La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
7187 تهنهاج القاصدين وشقيد الصبادقين غضبه علي يوم القيامة أحوج ما أكون إلى العفو، وقد قال الله تعالى في بعض الكتب: يا ابن آدم، اذگرني حين تغضب، أذكرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق.
الثالث: أن يحذر نفسه عاقبة العداوة والانتقام، وتشمر العدو لمقابلته والسعي في هذم أغراضه (1 والشماتة بمصائبه، وهو لا يخلو عن المصائب، فيخوف نفسه عواقب الغضب في الدنيا1) إن كان لا يخاف من الآخرة، وهذا هو تسليظ شهوة على غضب، ولا ثواب عليه؛ لأنه تقديم لبعض الحظوظ على بعض إلا أن يكون محذوره أن يتغير عليه أمر(2) يعينه على الآخرة، فيثاب على ذلك: الرابع: أن يتفكر في قبح صورته عند الغضب، بأن يتذكر صورة غيره في حالة الغضب، ويتفكر في قبح الغضب في نفسه ومشابهة صاحبه للكلب الضاري والسبع العادي، ومشابهة الحليم الهادي التارك للغضب للأنبياء والعلماء والحكماء، ويخير نفسه بين أن يشبه الكلاب والسباع أو أراذل الناس، وبين أن يشبه الأنبياة والعلماء في عادتهم لتميل نفسه إلى حب الاقتداء بهؤلاء إن كان قد بقي معه مسكة من عقل.
الخامس: أن يتفكر في السبب الذي يدعوه إلى الانتقام ويمنعه من كظم الغيظ، ولا بد أن يكون له سبث مثل قول الشيطان له: إن هذا يحمل منك على العجز وصغر النفس والذلة والمهانة، فتصير حقيرا في أعين الناس. فليقل لنفسه: ما أعجبك تأنفين من الاحتمال الآن ولا تأنفين من خزي يوم القيامة والافتضاح إذا أخذ هذا بيدك وانثقم منك؟ وتحذرين من أن تصغري في أعين الناس ولا تحذرين من أن تصغري عند الله وعند الملائكة والنبيين؟ فمهما كظم الغيظ فينبغي أن يكظمه لله عز وجل، وذلك يعظمه عند الله، فما له وللناس؟ وذل من ظلمه يوم القيامة أشد من ذله لو انتقم منه الآن، أفلا يحب أن يكون هو القائم إذا نودي يوم القيامة: ليقم (1-1) سقط من (ظ).
(2) سقطت من (ظ).
Page 718