714

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

2714 منهاج القاصدين وشفيد الصادقين فهذا كان مشغولا (1 بنفي آفة الرياء عن نفسه منكرا عليه ما يلقيه الشيطان من ذلك فلم يغضب لما تسب إليه. وسب رجل رجلا فقال له: ما ستر الله عنك أكثر: فهذا كان مشغولا1) بالنظر في تقصيره عن تقوى الله عز وجل حق تقاته، فلم يغضبه أن ينسب إليه نقص.

فهذه الأخبار عن هؤلاء تحتمل أن يكونوا لم يغضبوا لاشتغال قلوبهم بمهمات دينهم واحتقار نفوسهم التي يكون الغضب لها، ويحتمل أن يكون ذلك أثر في قلوبهم لكن شغلهم عن النظر فيه ما هو أهم منه، ويحتمل أن يكونوا علموا شرف العفو والحلم، فاستعملوا ذلك لتحصيل ثوابه، وأعظم طريق للخلاص من نار الغضب معو حب الدنيا من القلب، وذلك بمعرفة آفاتها وغوائلها على ما سيأتي في كتاب ذم الدنيا.

ومن أخرج خب المزايا من قلبه تخلص من اكثر أسباب الغضب، وما لا يمكن محوه يمكن كسره ووهنه، فيضعف الغضب بالوهن، ويهون حيئذ الدفع.

بيان الأسباب المهيجة للغضب قد عرفت أن علاج كل علة بحسم مائتها وإزالة أسبابها، فلا بد من معرفة أسباب الغضب.

والأسباب المهيجة للغضب: الزهو والعجب والمزح والهزء والتغيير والمماراة والمضادة والغدر وشدة الحرص على فضول المال والجاه، وهي بأجمعها أخلاق رديئة مذمومة شرعا، ولا خلاص من الغضب مع بقاء هذه الأسباب، فلا بد من ازالتها بأضدادها، فيتبغي أن ثميت الزهو بالتواضع والعجب بالمعرفة بنفسك كما سيأتي بيانه في كتاب الكبر والعجب، وثزيل الفخر بأنك من جنس عبدك إذ الناس يجمعهم في الانتساب أب، وإنما الفخر بالفضائل.

(1-1) سقط من الأصل:

Page 714