La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(7157 رع النها عات (عتاب ذم الغضب والحقد والحسد والفخر والعجب أكبر الرذائل، وهي رأسها وأصلها، فإذا لم تخل عنها فلا فضل لك على غيرك، فلم تفتخر وأنت من جنس عبدك من حيث البنية والنسب والأعضاء الظاهرة والباطنة؟ .
وأما المزخ؛ فتزيله بالتشاغل بالمهمات الدينية التي تستوعب العمر وتفضل عنه اذا عرفت ذلك: وأما الهزل؛ فتزيله بالجد في طلب الفضائل والأخلاق الحسنة والعلوم الدينية التي تبلغك إلى سعادة الآخرة.
وأما الهزء؛ فتزيله بالتكرم عن إيذاء الناس وبصيانة النفس عن أن يستهزأ بك.
وأما التعيير؛ فتزيله (1) بالتحرز (2) عن القول القبيح وصيانة النفس عن مر الجواب.
وأما شدة الحرص على فضول العيش؛ فتزال بالقناعة بقدر الضرورة طلبا(3) لعز الاستغناء وترفعا عن ذل الحاجة.
وكل خلق من هذه الأخلاق وصفة من هذه الصفات يفتقر في علاجه إلى رياضة وتحمل مشقة، وحاصل رياضتها يرجع إلى معرفة غوائلها لترغب النفس عنها وتنفر عن قبحها ، ثم المواظبة عن مباشرة أضدادها مدة مديدة حتى تصير بالعادة مألوفة هينة على التفس، وإذا انمحت عن النفس فقد زكت وطهرت عن هذه الرذائل وتخلصت أيضا عن الغضب الذي يتولد منها.
ومن أشد البواعث على الغضب عند اكثر الجهال تسميتهم الغضب شجاعة ورجولية وعزة نفس وكبر همة، وتلقيبه بالألقاب المحمودة غباوة وجهلأ حتى تميل النفس إليه وتستحسنه، وقد يتأكد ذلك بحكاية شدة الغضب عن الأكابر في معرض المدح بالشجاعة، والنفس مائلة إلى التشبه بالأكابر، فيهيج الغضب في القلب بسببه، وتسمية هذا عزة نفس وشجاعة جهل، بل هو مرض قلب ونقصان عقل، (1) ليست في (ظ).
(2) في (ظ): (فبالحذر).
(3) في (ظ): (طالبا).
Page 715