711

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

(71) رم الهلكات (كتاب ذم الفضب والحقد والحسد حاجاته وشهواته، وهو لا يدري آنه مستكثر من أسباب الغم والحزن، حتى ينتهي بعض الجهال بالعادات الرديئة ومخالطة قرناء السوء إلى أن يغضب لو قيل له: إنك لا تحسن اللعب بالطيور واللعب بالشطرنج، ولا تقدر على شرب الخمر الكثير وتناول الطعام الكثير، وما يجري مجراه من الرذائل.

والغضب على هذا الجنس ليس بضروري؛ لأن خبه ليس بضروري: القسم الثالث: ما يكون ضروريا في حق بعض الناس دون بعض كالكتاب مثلا - للعالم، فإنه مضطر إليه فيحبه، فيغضب على من يحرقه ويغرقه، وكذلك أدوات الصناعات في حق المكتسب الذي لا يمكنه التوضل إلى القوت إلا بها، فإن ما هو وسيلة إلى الضروري والمحبوب يصير ضرورويا ومحبوبا، وهذا يختلف بالأشخاص. وإنما الحب الضروري ما أشار إليه رسول الله بقوله: "امن أصبح آمنأ في سريه، معافى في بدنه، عنده قوث يومه، فكأنما حيزث له الدنيا بحذافيرها" فمن كان بصيرا بحقائق الأمور، وسلم له هذه الثلاث تصور أن لا يغضب في غيرها .

هذه ثلاثة أقسام، فلنذكر غاية الرياضة في كل واحد منها: أما القسم الأول: فليست الرياضة فيه لينعدم غيظ القلب، ولكن لكي يقدر على أن لا يطيع الغضب ولا يستعمله في الظاهر إلا على حذ يستحبه الشرع ويستحسنه العقل، وذلك ممكن بالمجاهدة وتكلف الجلم والاحتمال مدة حتى يصير الحلم والاحتمال خلقا راسخا.

فأما قمع أصل الغيظ من القلب، فذلك مقتضى الظبع، وهو غير ممكن، إلا أنه يمكن كسر فورته ووهنه حتى لا يشتد هيجان الغيظ في الباطن وينتهي وهنه إلى أن لا يظهر أثره في الوجه، ولكن ذلك شديد جدا، وهذا حكم القسم الثالث أيضا؛ لأن ما صار ضروريا في حق شخص، فلا يمنعه من الغيظ (1) استغناء غيره عنه، فالرياضة فيه تمنع العمل به وتضعف هيجانه في الباطن حتى لا يشتد التألم بالصبر عليه.

(1) بعدها في الأصل: (فيه):

Page 711