710

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

(71 متهاج القاصدين وشفيد الصادفين أن يحب ما يوافقه ويكره ما يخالفه، والغضب يتبع ذلك، فإنه مهما أخذ منه محبوبه غضب لا محالة، وإذا قصد بمكروه غضب لا محالة، إلا أن ما يحبه الإنسان ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول : ما هو ضرورة في حق الناس كاقة، وهو القوث والمسكن والملبس وصحة البدن ، فمن قصد بدنه بالضرب والجرح، فلا بد أن يغضب، وكذلك إذا أخذ منه ثوبه الذي يستر عورته، وكذلك إذا أخرج من داره التي يسكنها، أو أريق ماؤه الذي هو لعطشه، فهذه ضرورة لا يخلو الإنسان من كراهة زوالها من غيظ على من يتعرض لها.

القسم الثاني : ما ليس ضروريا لأحد من الخلق ، كالجاه والمال الكثير و الغلمان والدواب، فإن هذه الأمور صارت محبوبة بالعادة والجهل بمقاصد الأمور حتى صار الذهب والفضة محبويين في أنفسهما فيكنزان، ويغضب الإنسان على من يسرقهما، وإن كان مستغنيأ عنهما في القوت، فهذا الجنس مما يتصور أن ينفك الإنسان عن أصل الغيظ فيه ، فإذا كانت له دار زائدة على مسكنه فهدمها ظالم فيجوز أن لا يغضب ، إذ يجوز أن يكون بصيرا بأمور الدنيا فيزهد في الزيادة على الحاجة، فلا يغضب بأخذها، (فإنه لا يحب وجودها، ولو أحب وجودها لغضب على الضرورة بأخذها().

وأكثر غضب الإنسان على ما هو غير ضروري، كالجاء والصيت والتصدر في المجالس و المباهاة بالعلم، فمن غلب هذا الحب عليه فإنه يغضب لا محالة إذا زاحمه مزاحم على الصدر في المحافل، ومن لا يحب ذلك ولا يبالي لو جلس في صف النعال فإنه لا يغضب إذا جلس غيره فوقه، وهذه العادات الرديئة هي التي أكثرت محاب الإنسان ومكارهه، فأكثرت غضبه.

وكلما كانت الإرادات والشهوات أكثر كان صاحبها أحط رتبة وأنقص؛ لأن الحاجة صفة نقص، فمهما كثرت كثر النقص، والجاهل أبدا جهده في أن يزيد في (1-1) سقط من الأصل.

Page 710