708

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

4707 منهاج القاصدين وتفيد الصادهين كلمة، ولا ترى فيه صورة، ولا يقدر على إطفاء النار المتضرمة فيه لا من داخل ولا من خارج بل ينبغي أن يصبر إلى أن يحترق جميغ ما يقبل الاحتراق، فكذلك يفعل الغضب بالقلب والدماغ.

وربما تقوى نار الغضب فتفني الرطوبة التي بها حياة القلب، فيموت صاحبه غيظا، كما تقوى التار في الكهف فيتشقق وتنهذ أعاليه على أسافله، وذلك لإبطال الثار ما في جوانبه من القوة الممسكة الجامعة لأجزائه، فهكذا حال القلب مع الخضب.

وعلى الحقيقة فإن السفينة في ملتطم الأمواج عند اضطراب الرياح في لجة البحر أحسن حالا وأرجى سلامة من النفس المضطربة غيظا، إذ في السفينة من يحتال لتسكينها وتدبيرها وينظر لها ويسويها، وها هنا صاحب السفينة القلب، وقد سقطت حيلته، إذ أغماه الغضب وأصمه.

ومن آثار هذا الغضب في الظاهر تغير اللون، وشدة الرعدة في الأطراف، وخروج الأفعال عن الترتيب والانتظام واضطراب الحركة والكلام حتى تخمر الأحداق، ويظهر الزبذ على الأشداق، وتنقلب المناخر وتستحيل الخلقة، ولو رأى الغضبان في حال غضبه قبح صورته واستحالة خلقته لأنف لنفسه من تلك الحال، ومعلوم أن قبح الباطن أعظم من قبح الظاهر؛ لأنه إنما قبح الباطن أولا ثم انتشر القبح إلى الظاهر، فكان الظاهر كالعنوان لما في الباطن، فهذا أثره في الجسد.

فأما أثره في اللسان؛ فانطلاقه بالشثم والفخش وقبائح الكلام الذي يستحيي منه ذؤو العقول، ثم يستحيي منه قائله عند سكون الغضب، وذلك مع اضطراب اللفظ وتخبط النظم.

وأما أثره على الأعضاء فبالتهجم بالضرب والجرح والقتل، فإن هرب المغضوب عليه أو عجز الغضبان عن التشفي منه، يرجع الغضب على الغضبان فيمزق ثوب نفسه ويلطم نفسه ويضرب بيديه على الأرض، وقد يعدو وراء المغضوب عليه عذو الواله المذهوش، وربما سقط صريعا لا يطيق العذو ولا

Page 708