707

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

ار: ديع النهالكات ( حتاب ذم الغضب والحقد والحسد وأما الإفراط؛ فهو أن تغلب هذه الصفة حتى تخرج عن سياسة العقل والدين وطاعته، فلا يبقى للإنسان مع الغضب نظر ولا فكر ولا اختيار، بل يصير في صورة المضطر.

وسبب هذه الغلبة(1) أمور غريزية وأمور اعتيادية، فرب إنسان هو بالفطرة مستعد لشرعة الغضب حتى كأن صورته في الفطرة صورة غضبان، ويعين على ذلك حرارة مزاج القلب؛ لأن الغضب من النار.

أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن هبة الله الطبري قال: أخبرنا ابن بشران قال: حدثنا ابن صفوان قال: حدثنا أبو بكر القرشي قال: حدثنا خالد ابن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد عن علي بن زيد عن آبي نضرة عن آبي سعيد عن النبي قال : "ألا إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، ألا ترون إلى خمرة عينيه وانتفاخ أوداجه، () فمن وجد من ذلك شيئا2)، فليلصق خده بالأرض" .

وأما الأسباب الاعتيادية؛ فأن يخالط قوما يتبجحون بتشفي الغيظ وطاعة الغضب ويسمون ذلك شجاعة ورجولية، فيقول الواحذ منهم: أنا الذي لا أحتمل من أحد شيئا، ومعنى هذا القول: لا عقل لي ولا حلم. فيذكر ذلك في معرض الفخر بجهله، فيرسخ في نفس الجاهل الذي يسمعه خسن الغضب وحب الثشبه بالقوم، فيقوى بذلك الغضب.

ومتى قويت ناز الغضب والتهبت أعمث صاحبها وأصمته عن كل موعظة، وربما زاده الوعظ غضبا؛ لأن معدن الفكر الدماغ، وقد تصاعد عند شدة الغضب من غليان دم القلب دخان إلى الدماغ مظلم فاستولى على معادن الفكر، وريما تعدى إلى معادن الحس فتظلم عينه حتى لا يرى بعينه، وتسود الذنيا في وجهه ويكون دماغه على مثال كهفي أضرمت فيه نار فاسود جوه، وحمي مستقره، وامتلا بالدخان جوانيه، وكان فيه سراخ ضعيف فانطفأ، فلا تثبت فيه قدم ولا تسمع فيه (1) سقطت من الأصل: (2-2) تكررت في الأصل.

Page 707