La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
منهاج القاصدين وشفيد الصادفين يغلي في القذر ولذلك يحمر الوجه والعين والبشرة، وكل ذلك يحكي لون ما وراءة من خمرة الدم كما تحكي الزجاجة لون مافيها.
وإنما ينبسط الدم إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه، فإن صدر الغضب ممن فوقه وكان معه يأس من الانتقام تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب، فصار خزنا، ولذلك يصفر اللون، وإن كان على نظير يشك فيه تردد الدم بين انقباضي وانبساط فيحمر ويصفر ويضطرب.
وفي الجملة فقوة الغضب محلها القلب، ومعناها غليان دم القلب لطلب الانتقام، وإنما تتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات قبل وقوعها وإلى التشفي والانتقام بعد وقوعها، والانتقام قوث هذه القوة وشهوتها، وفيه لذتها، فلا تسكن إلا به، ثم الناس في هذه القوة على درجات ثلاث في أول الفطرة من التفريط والإفراط والاعتدال: أما التفريط؛ فبفقد هذه القوة أو ضعفها، وذلك مذموم، وهو صفة من لا حمية له، قال الشافعي: من استغضب فلم يغضب فهو حمار. فمن فقد قوة الحمية والغضب أصلا فهو ناقص جدا؛ لأنه دليل على صغر النفس، ومن ثمراته عدم الغيرة على الخرم، وقال النبي : "إن سغدا لغيور، وأنا أغير من سعد، والله اغير مني".
وإنما خلقت الغيرة لحفظ الأنساب(1)، ومن ضعف غضبه سكت عند رؤية المنكرات، وقد قال تعالى: ولا تأخلكم بهما رأفة فى دبن الله [النور: 2]، وقال لنبيه : جهد الكفار والمنفقين واغلظ عليهم} (التوبة : 73]، وإنما الغلظة من آثار قوة الحمية وهو الغضب، ووصف الله تعالى الصحابة به فقال: أشداء على الكفار [الفتح: 29].
ومن فقد الغضب عجز عن رياضة نفسه، إذ الرياضة إنما تتم بتسليط الغضب على الشهوة، فيغضب على نفسه عند الميل إلى الشهوات الخسيسة، ففقذ الغضب مذموم: (1) تصحفت في الأصل إلى: (الإنسان).
Page 706