La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
7.5) رع التهلحات ( كتاب ذم الغضب والحقد والصد وقيل لبعض الحكماء: ما أملك فلانا لنفسه! قال: إذا لا تذله الشهوة، ولا يصرعه الغضب، ولا يغلبه الهوى.
وكان يقال: إياك وعزة الغضب، فإنها تؤول بك إلى ذل الاعتذار.
وكان يقال: اتقوا الغضب، فإنه يفسد الإيمان كما يفسد الصير(1) العسل، والغضب عدؤ العقل.
بيان حقيقة الغضب اعلم أن الله تعالى لما خلق الحيوان معرضا للفساد والتوى(2) بأسباب في داخل بدنه، وأسباب خارجة عنه، آنعم عليه بما يحميه من الفساد ويدفع عنه الهلاك إلى أجل معلوم.
أما السبب الداخل؛ فهو أنه ركبه من الؤطوبة والحرارة وجعل بين الحرارة والرطوبة عداوة ومضادة فلا تزال الحرارة تحلل الرطوبة وتجففها حتى يتغشى أجزاؤها بخارا يتصاعد منها، فلو لم يتصل بالرطوبة مدذ من الغذاء يجبر ما انحل لفسد الحيوان، فخلق الله الغذاء الموافق لبدن الحيوان، وخلق في الحيوان شهوة تبعثه على تناول الغذاء كالموكل به في جبر ما انكسر وسد ما انثلم ليكون ذلك حافظأ له من الهلاك لهذا السبب.
وأما الأسباب الخارجة التي يتعرض لها الإنسان فكالسيف والسنان وسائر المهلكات التي يقصد بها، فافتقر إلى قوة وحمية تثور من باطنه فتدفع المهلكات عنه، فخلق الله سبحانه الغضب من النار، وغرزه في الإنسان وعجنه بطينته () فمتى قصد في غرض من أغراضه3) اشتعلت نار الغضب وثارت ثورانا يغلي به دم القلب وينتشر في العروق ويرتفع إلى أعالي البدن كما ترتفع النار، وكما يرتفع الماء الذي (1) الصبر: غصارة شجر مو، واحدته: صبرة.
(2) التوى: الهلاك.
(33) وردت العبارة في الإحياء: (فمهما ضد عن غرض من أغراضه) .
Page 705