La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
22967 منهاج القاصدين وفضيد الصادقين وقد رؤينا عن غمر أنه سمع رجلا يثني على رجل فقال: أسافرت معه؟ قال: لا.؟ قال: أخالطته قال: لا. قال: والله الذي لا إله إلا هو ما تعرفه.
والثانية: أنه قد يفرط فينتهي إلى الكذب.
قال خالد بن مغدان: من مدح أحدا بما ليس فيه على رؤوس الأشهاد بعثه الله يوم القيامة يتعثر لسانه.
والثالثة: أنه قد يدخله الرياء، فإنه بالمدح مظهر للحب، وقد لا يكون مضمرا له ولا مغتقدا لجميع ما يقوله، فيصير به مرائيا منافقا.
والرابعة: أنه قد يمدح من ينبغي أن يذم.
وقد روي عن رسول الله أنه قال: "إن الله تعالى يغضب إذا مرح الفاسق".
وقال الحسن: من دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن يعصى الله.
وأما الممدوح: فيضره من وجهين: أحدهما: أنه يحدث فيه كبرا وإعجابا، وهما مهلكان، وقد روينا عن الحسن أنه قال: كان عمر قاعدا ومعه الدرة، والناس حوله إذ أقبل الجارود، فقال رجل: هذا سيذ ربيعة. فسمعها غمر ومن حوله، وسمعها الجاروذ، فلما دنا منه خفقه بالدرة، فقال : مالي ولك يا أمير المؤمنين؟ فقال: مالي ولك؟ أما والله لقد سمعتها. قال: سمعثها، فمه (1)؟ قال: خشيت أن يخالط قلبك منها شيء، فأحببت أن أطأطوع منك: الثانية: أنه إذا أثني عليه بالخير رضي عن نفسه وظن أنه قد بلغ المقصود ففتر عن العمل، وإنما يشمر للعمل من يرى نفسه مقصرا، ولهذا قال : "قطعت عنق صاحبك"(2).
(1) يعني: فأي شيء؟ وهي ما الاستفهامية حذفت آلفها عند الوقف، وجاءت في الأصل: رمن فيه) وهو تحريف.
(2) يعني في الحديث المتقدم قبل قليل.
Page 696