695

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

ل195 ربع الواكات / حتاب افات اللسان وروى أنس عن النبي أنه قال : "من كان له لسانان في الدنيا جعل له لسانان من نار يوم القيامة".

وفي أفراد البخاري أنه قيل لابن عمر: إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول، فإذا خرجنا قلنا غيره؟! فقال: كنا نعد هذا على عهد رسول الله من النفاق: واعلم أن هذا فيمن لم يضطر إلى ذلك، فأما إذا اضطر إلى مدارة الأمراء جاز، ومتى قدر أن لا يظهر موافقتهم لم يجز له، فلو صدق قولهم الباطل وحرك رأسه في معرض تقرير كلامهم الباطل، أو أثنى عليهم، فهو منافق، إلا أن يكون ذلك لضرورة أو إكراه يباح الكذب بمثله.

قال أبو الدرداء: إنا لنكشر (1) في وجوه أقوام وإن قلوبنا تلعنهم .

الآفة الثامنة عشرة: المدح وتدخله سث آفات؛ أربع في المادح، واثتان في المندوح.

فأما آفات المادح: فالأولى: أنه قد يقول ما لا يتحققه، ولا سبيل له إلى الاطلاع عليه، مثل أن يقول: إنه ورع، إنه زاهد.

أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب ويزيد يعني ابن زريع قالا : حدثنا خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: مدح رجل رجلا عند النبي فقال رسول الله: "ويلك؟ قطعت عنق صاحبك(2) - مرارا - إذا كان أحذكم مادحا صاحبه لا محالة، فليقل: أحسب فلانا، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا، أحسبه كذا وكذا، وإن كان يعلم ذلك". أخرجه في الصحيحين(2).

(1) لنكشر: أي نظهر لهم الأنس والفرح والضحك والملاطفة.

(2) في (ظ): (أخيك) .

(3) أخرجه البخاري (6162)، ومسلم (3000) (65)، وأحمد (20462) :

Page 695