La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
184 منهاج القاصدين ومفيد الصادةين والسادس: الحسد، وهو آنه ربما يحمذ من يثني الناس عليه ويحبونه ويكرمونه، ويثقل عليه سماع ثنائهم عليه وإكرامهم له فيريد زوال تلك النعمة عنه، فلا يجد سبيلا إلى ذلك إلا بالقدح فيه، وهذا هو الحسد، ويفارق الغضب والحقد؛ لأن ذلك يستذعي جناية من المغضوب عليه، والحسد قد يكون مع الصديق المحسن والقريب الموافق.
والسابع: اللعب والهزل والمطايبة وتزجية الوقت بالضحك، فيذكر غيره بما يضحك الناس به على سبيل المحاكاة، وقد رأينا من كان كسبه من هذا، فكان يعيب القراة، والؤعاظ، والباعة، والأعاجم وغيرهم.
والثامن: السخرية والاستهزاء استحقارا له ومنشؤ ذلك التكبر(1) واستصغار المستهزء به.
أما الأسباب الثلاثة التي في الخاصة، فهي أغمضها وأدفها؛ لأنها شرور أخرجها الشيطان في معرض الخير.
الأول: التعجب، فيقول: ما أعجب ما رأيث من فلانا فإنه قد يكون صادقا(4)، ويكون تعجبه من المنكر، ولكن كان حقه أن يتعجب ولا يذكر اسم الرجل، فسهل عليه الشيطان ذكر اسمه في تعجبه، فصار بذلك مغتابا، وكذلك قول الرجل: تعجبث من فلان كيف يحب جاريته وهي قبيحة، وكيف يجلس بين يدي فلان وهو جاهل والثاني: الرحمة، وهو أن يغتم بسبب ما ابتلي به إنسان فيقول: مسكين فلان قد غمني أمره وما ابتلي به. فيكون صادقا في اغتمامه، ويلهيه الغم عن الحذر عن ذكر اسمه فيذكره، فيصير مغتابا، فيبطل ثواب اغتمامه بغيبته.
الثالث: الغضب لله، فإنه قد يغضب على منكر قارفه إنسان، فيظهر غضبه ويذكر اسم الرجل فيعلم بالرجل من لم يعلم.
(1) في (ظ): (الكبر).
(2) في الأصل: (صدقا).
Page 684