La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
2181 ربع الفهيكات ( كتاب افات اللسان اعتراه فتور وابتلي بما لا نسلم نحن منه من قلة الصبر. فيذكرون أنفسهم ومقصودهم ذم غيرهم ومدح أنفسهم(1) بالتشبه بالضالحين في ذم الثفوس، فيجمعون بين الغيبة والرياء وتزكية النفس، ويظنون أنهم من المتعففين عن الغيبة.
وربما ذكر عيب إنسان فلم يتنبه له بعض الحاضرين، فيقول المتزهد: سبحان الله، ما أعجب هذاا ليتنبه على الحال من لم يذر، وربما قال: لقد ساءني ما قد جرى على صديقنا فلان من الاستخفاف به (2)، فنسأل الله تعالى أن يروح سره:.
ويكون كاذبا في دعوى الاغتمام، وفي إظهار الدعاء، إذ لو قصد الدعاء لأخفاه في خلوة، ولو كان صادقا في الاغتمام لاغتم بإظهار حال الرجل، وربما قال: ذلك المسكين قد بلي بآفة عظيمة تاب الله علينا وعليه. فهو يظهر الدعاء له ويخفي قصده ومن ذلك الإصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجب، فإنه إنما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة، فيندفع فيها، فكأنه يستخرج الغيبة منه بهذا الطريق، فيقول: عجيب! ما علمث أته كذلك، ما عرفته إلى الآن إلا بالخير، كنت أحسب فيه غير هذا! عافانا الله من بلايه.
واعلم أن المستمع شريك القائل، ولا يتخلص المستمع من إثم سماع الغيبة إلا ان ينكر بلسانه فإن خاف فبقلبه، وإن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام آخر لزمه ذلك، وإن قال بلسانه: اسكث وقلبه يشتهي الغيبة، فذلك نفاق ولا يكفي أن يسكت القائل بأن يشير إليه بيده أو بحاجبه؛ لأن ذلك استحقار للمذكور، بل ينبغي أان يعظمه فيذب عنه صريحا، وقد قال النبى: "من أذل عنده مؤمن وهو يقدر على أن ينصره فلم ينصره أذله الله على رؤوس الخلائق".
وقال: المن ذب عن عرض أخيه بالمغيبة، كان حقا على الله أن يعيقه من النار".
(1) في (ظ): (تفوسهم).
(2) ليست في (ظ):
Page 681