680

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

628 منهاج القاصدين وشفيد الصادن بيان أن الفيية لا تقتصر على اللسان اعلم أن الذكر باللسان إنما حرم لأن فيه تفهيم الغير نقصان أخيك، فالتعريض بذلك كاليصريح من الإشارة والإيماء والغمز وكل ما يفهم منه مقصود الذم، فهو داخل في الفيبة، فهو حرام.

وقد حكث عائشة امرأة عند رسول الله فذكرت قصرها، فقال: "قد اغتبتيها" .

وقال عليه الصلاة والسلام: "ما يسرني أني حكيث إنسانا(1) وأن لي كذا وكذا.

ويدخل في هذا الغيبة بالكتاب، فإن القلم أحذ اللسانين، مثل أن يذكر المصنف شخصا معينا ويهجن (2) كلامه، إلا أن يكون ذكر ذلك غير مذموم، فإن قال: قال قوم كذا، ولم يذر من القائل فليس بغيبة، فإن فهم المشار إليهم فهو يبه.

وأخبث أنواع الغيبة غيبة المتزهدين المرائين، فإنهم يجمعون بين ذم المذكور ومدح أنفسهم، ولا يدرون بجهلم أنهم قد جمعوا بين فاحشتين: الغيبة والرياء، مثل أن يذكر عندهم إنسان فيقولون : الحمذ لله الذي لم يبلنا بالدخول على السلطان والتبذل في طلب الحطام. أو يقولون: نعوذ بالله من قلة الحياء، نسأل الله أن ينا منه وإنما مقصوذفم تفهيم عيب الغير، وقد يقدمون مدح المذكور قبل غيبته، فيقولون: ما أحسن ما كانت أحوال فلان، ماكان يقضر في العبادات، لكن قد (1) في الأصل: (أحدا) .

(2) مجن كلامه: صار معيبأ مرذولا.

Page 680