La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
ا1تا 171 الذ ريع الغوا سات (تاب افات اللسان وإنما أبيح الكذب في هذه الأشياء، وإن كان محذورا؛ لأن الصدق فيها يتولد منه محذور أيضا، فينبغي أن يقابل المحذورين ويزنهما بميزان عدل، فإذا رأى أن المحذور الحاصل بالصدق أشد وقعا في الشرع من الكذب، فله الكذب، وإن كان ذلك المقصود أفون من مقصود الصدق، وجب الصدق، فإن تقابل الأمر(1) وتردد، فالصدق أولى؛ لأن الكذب مباح لضرورة وحاجة مهمة، فإذا شك في كون الحاجة مهمة، فالأصل التحريم.
ولأجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الإنسان من الكذب ما أمكنه.
ومهما كانت الحاجة له فيستحث أن يترك أغراضه ويهجر الكذب، وأما إذا تعلق بعرض غيره، فلا يجوز المسامحة بحق الغير والإضرار به.
واكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم، ثم أكثره لزيادات المال والجاه، ولأمور ليس فواتها محذورا، حتى إن المرأة لتحكي عن زوجها ما تتفاخر به وتكذب لأجل مراغمة الضرات، وذلك حرام أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت آبي بكر قالت: جاءت إلى النبي امرأة فقالت : يا رسول الله، إن علي ضرة، فهل علي جناخ أن أتشبع من زوجي بما لم يعطني؟ فقال رسول الله: "المتشبع بما لم يعط، كلايس ثوبي زور". أخرجاه في الصحيحين (2).
واعلم أنه يدخل في هذا فثوى العالم بما لا يتحققه وروايته للحديث الذي لا يتثبت (2) فيه، إذ غرضه أن يظهر فضل نفسه، فهو لذلك يستنكف أن يقول: لا آدري. وذلك حرام.
(1) في (ظ): (الأمران).
(2) أخرجه البخاري (5219)، ومسلم (2130)، وأحمد (16921).
(3) في الأصل: (يثبت).
Page 671