658

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

6158 تهاج القاصدين وشفيد الصادةين الآفة السابعة: الفخش والشب والبذاء وهو مذموم منهي عنه، ومصدره الخبث واللؤم، دوي عن عبد الله بن عمرو عن النبي أنه قال: "إياكم والفخش، فإن الله لا يحب الفخش ولا التفحش"(1) ، "الجنة حرام على كل فاحش يدخلها"(2).

وقال عليه الصلاة والسلام: "أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى، يسعون بين الحميم والجحيم، يدعون بالويل والثبور. ." فذكر منهم "رجلا يسيل فوه قيحا ودما، فيقال له: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان ينظر إلى كل كلمة قذعة(3) خبيثة، فيستلذها كما يستلذ الرفث" .

وقال ابن مسعود: ألأم خلق المؤمن الفخش.

واعلم أن الفحش والبذاء هو اليعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة، وأكثر ذلك في ألفاظ الجماع وما يتعلق به، فإن أهل الخير يتحاشون عن تلك العبارات ويكنون عنها، كما قال ابن عباس: إن الله حيي كريم يكني بالحسن عن القبيح، كنى باللمس عن الجماع.

ومن هذا الجنس أن لا يقال للأبرص ومن به البواسير: كيف برصك ؟ بل : كيف العارض الذي تشكوه؟

وكان غمر بن عبد العزيز يتحفظ في منطقه ولا يتكلم بشيء فخرج له خراج في ايطه، فقالوا: أي شيء عسى أن يقول الآن؟ فسألوه: أين خرج هذا منك؟ فقال: في باطن يدي: (1) اخرجه النسائي في الكبرى (11519)، وهو بطوله عند أحمد (6487)، وابن حيان (5176)، والطيالسي (2272)، والبيهقي في الشعب (7458) و(10834) وفي السنن: .243/10 (2) اخرجه أبو نعيم في الحلية 288/1، والعراقي في المغني عن حمل الأسفار 117/3، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 478/7، وأورده المناوي في فيض القدير 323/3 ونسيه لابن أبي الدنيا في فضل الصمت، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

(3) قذعة: قبيحة سيئة.

Page 658