La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
7 منهاج القاصين وشقيد الصادفين وقد قال بعض التابعين: ما أنا بأخوف على الشاب التائب من سبع ضار(1) من غلام أمرد يجلس إليه، وقد ذكرنا في هذا بابا طويلا في كتاب ذم الهوى.
ومعلوم قوة الفتنة بهذا الفن فكم قد زل فيها من متعبد.
ومن أراد النكاح لتسكين هذه الفورة فلينظر إلى امرأة تعفه، ولينظر في مطلوب نفسه، فإن الناس يتفاوتون، فمنهم من يقنع بأي امرأة كانت، فإن الإمام أحمد خطب امرأة فسمعت بالخطبة أخثها وهي عؤراء فكأنها انكسرت، فخطب العوراء، وهذا أمر لا يصبر عليه كل أحد، ومن الناس من لا يعفه إلا المستخسن، فيتعين عليه أن يطلب المستحسن، ولكن ينبغي أن يراعي جانب الدين في المرأة أولا، فإن المستحسنة إذا لم يكن لها دين هلكت وأهلكت، ولم يحصل المقصود منها.
والبكر أولى ما اختير؛ لأنها تنشأ على أخلاق الزوج وتألفه، فليجتهد في تحصيل بكر مستحسنة قد ربيت في بيت أهل دين فقراء، فهذه الغاية، وقد تقدم ما يتعلق بالنكاح في كتابه.
أخبرنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا حمد بن آحمد قال: أخبرنا آبو نعيم أحمد ابن عبد الله قال: حدثنا غمر بن أحمد بن عثمان قال: حدثنا عبذ الله بن سليمان بن الأشعث قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: حدثني عمي عبد الله بن وهب، [عن عطاف بن خالد](2) عن ابن حرملة عن ابن أبي وداعة قال: كنث أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياما، فلما جئثه قال: أين كنت؟ قلت: توقيت أهلي فاشتغلت بها. فقال: ألا أخبرتنا فشهدناها، قال: ثم أردث أن أقوم، فقال: هل استحدثت امرأة؟ فقلت: يرحمك الله! ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ فقال: أنا. فقلت: أو تفعل؟ قال: نعم، ثم حمد الله وصلى على النبي وزوجني على درهمين - أو قال: ثلاثة - فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرث إلى منزلي وجعلث أتفكر ممن آخذ وممن أستدين، فصليث المغرب (1) السبع الضاري: المولع بأكل اللحم.
(2) ما بين معقوفين سقط من النسخ، واستدرك من المصادر.
Page 638