639

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

(29) رع النواكات ( كتاب كسر الشهوتين.

وانصرفت إلى منزلي وكنت وحدي صائما، فقدمث عشائي لأفطر وكان خبزا وزيتا، فإذا بالباب يقرع، فقلث: من هذا؟ فقال: سعيد. قال: ففكرث في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب فإنه لم ير أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد، فقمث فخرجت فإذا سعيد بن المسيب، فظننث أنه قد بدا له فقلت: يا أبا محمد، ألا أرسلت إلي فآتيك (1)؟ قال: لا، أنت أحق أن يؤتى. قلت: فما تأمر؟ فقال: إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت، فكرهث أن أبيتك الليلة وحدك، وهذه امرأتك. فإذا هي قائمة من خلفه في طوله، ثم أخذ بيدها فدفعها في الباب ورد الباب، فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقث من الباب ثم تقدمثها إلى القضعة التي فيها الزيت والخبز، فوضعتها في ظل السراج لكي لا تراه، ثم صعدث إلى السطح فرميث الجيران فجاؤوني فقالوا: ما شأنك؟ قلت: ويحكم زوجني سعيد بن المسيب بنته اليوم وقد جاء بها على غفلة فقالوا: سعيد بن المسيب زوجك؟! قلث: نعم، وهو ذا هي في الدار. فنزلوا إليها وبلغ أمي فجاءت وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام. قال: فأقمث ثلاثا ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس، وإذا هي أحفظ الناس لكتاب الله عز وجل وأعلمهم بسنة رسول الله وأعرفهم بحق زوج قال: فمكثت شهرا لا يأتيني سعيد ولا آتيه، فلما كان قرب الشهر أتيث سعيدا وهو في حلقته، فسلمت عليه فر3 علي السلام ولم يكلمني حتى تقوض (2) أهل المجلس، فلما لم يبق غيري قال: ما حال ذلك الإنسان؟

قلت: خيرا يا أبا محمد، على ما يحب الصديق ويكره العدو. قال: إن رابك شيء فالعصا. وانصرفت إلى منزلي فوجه إلي بعشرين ألف درهم(3).

قال عبد الله بن سليمان(4): وكانت بنث سعيد بن المسيب قد خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد حين ولاه العهد فأبى سعيد أن يزوجه، فلم يزل عبد (1) في الأصل: (فاتيتك) .

(2) تقوض: تفرق.

(3) القصة في حلية الأولياء 167/2 - 169، والمنتظم للمصنف 324/6 - 325، ووفيات الأعيان 376/2- 377، وسير أعلام البلاء 4 /233 - 234 .

4) هو عبد الله بن سليمان بن الأشعث راوي القصة.

Page 639