La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(2) ربع النهيكات / كتاب كسر الشهوتين: بيان ما على الفريد في ترك التزويج وفعله اعلم أن للسلوك حلاوة تشغل المبتدئ، قال ابن مسروق: كنث مع الجنيد فمر في بعض ذروب بغداد، وإذا معن يقول: منازل كنت تهواها وتألفها أيام كنت على الأيام منصور فبكى وقال: ذكرث بدايتي وحدة سعيي واعلم أنه إذا كشف الحجاب عن قلب المريد في بدايته لهي عن شهوات الدنيا وصارت الخلوة حبيبا له، والصوم أليفا، وجهاد النفس مستلذا، فمتى وجد هذا فليقبل على ما فتح له منه، وليشتغل به حتى يتمگن مما قد حصل له.
وكذلك طالب العلم ينبغي له أن يجمع همه في الظلب ويؤخر النكاح إلى أن يتمكن مما يريد، فإن الإمام أحمد لم يتزؤج حتى بلغ الأربعين سنة، وإنما يفعل هذا مالم يخف على نفسه من فتنة، وعلامة الفتنة ضعفه عن غض بصره(1)، أو وسواس يطرأ على قلبه، وتصوير لنيل هذه الشهوة.
واذا كان الجوغ والصوم لا يمنع إطلاق البصر ولا يدفع هذه الوسوسة، فليبادر بالنكاح، فقد قال عليه الضلاة والسلام: لزنا العينين النظر"، وأول هذه الآفة النظر.
وليكن المتعبد حذرا من مجالسة المردان والنظر إليهم، فإن المتعبد قد أغلق باب النظر إلى النساء في الغالب ولاذ به الصبيان للتعلم والطلب، فخطره في ذلك أعظم من خطر النساء: (1) في الأصل: (البصر).
Page 637