La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
2367 منهاج القاصدين ونفيد الصادهين محل واحد، والبهيمة تقضي الشهوة أين اتفق وتكتفي به، وهذا لا يكتفي [إلا](1) بمحل واحد معين حتى يزداد بمطلوبه ذلا إلى ذل وعبودية إلى عبودية، وحتى يستسخر العقل لخدمة الشهوة، وإنما خلق العقل ليكون مطاعا لا خادما للشهوة مختالأ لها، وما العشق إلا مرض قلب فارغ لا همة له، وإنما يجب الاحتراز من أوائله بترك معاودة النظر والفكر، وإلا فمتى استحكم عسر قلغه، وقد وضعث لهذا كتابا كبيرا سميته بذم الهوى (2)، وذكرث فيه علاج هذا المرض إذا وقع.
واعلم أن مثل من يكسر العشق في أول انبعائه مثل من يصرف عنان الدابة عند توجهها إلى باب لتدخله، وما أهون منعها بصرف عنانها، ومثال من يعالجه بعد استحكامه مثل من يترك الداية حتى تدخل وتجاوز الباب ثم يأخذ بذيلها يجرها إلى وراء، وما أعظم التفاوت بين الأمرين فليكن الاحتياط في بدايات الأمور، فإن أواخرها يفتقر إلى علاج شديد، وقد لا ينجع، وقد يقع عند خلق من الناس عشق المال والجاء واللعب بالنرد والشطرنج والطيور، فتستولي هذه الأشياء على القلوب فلا يصبرون عنها، وينغض عليهم الدين والدنيا، ومتى أفرطت شهوة الوقاع كسرث باليكاح تارة وبالجوع أخرى، وفي الصحيحين أن النبي قال : "يا معشر الشباب، عليكم بالباءة، فمن لم يستطع فليضم، فإن الصوم له وجاء.
(1) ليست في النسخ، وأثبتت من الإحياء: (2) وقد ظبع بدار الجيل في بيروت سنة 1420ه - 1999م بتحقيق عصام فارس الحرستاني ومحمد إيراهيم الزغلي
Page 636