635

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

(357 رع النهاكات ( كتاب كسر الشهوتين واعلم أنه للخوف من مواقعة هذه الزلة حرمت الخلوة بالأجنبية؛ أخبرنا سعيد ابن أحمد (1 بن الحسن1) قال: أخبرنا علي بن أحمد بن البسري قال: أخبرنا المخلص قال: حدثنا البغوي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدئنا جرير بن عبد الحميد عن عبد الملك بن غمير عن جابر بن سمرة قال: خطب غمر بالجابية(2) فقال: إن رسول الله قام في مثل مقامي هذا فقال: "ألا لا يخلون رجل بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان" .

وقد روينا أن إبليس لقي موسى عليه السلام فقال له: يا موسى، لا تخل بامرأة لا تحل لك، فإنه ما خلا رجل بامرأة لا تحل له إلا كنث صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه بها(2).

فصل واعلم أن هذه الشهوة لها إفراظ يقهر العقل حتى يصرف همة الرجل إلى التمتع بالنساء، فيشغله عن ذكر الآخرة، وربما جر إلى الفواحش وقد ينتهي بأربابها إلى أمرين شنيعين: أحدهما: أن يتناولوا ما يقؤي شهواتهم للاستكثار من الوقاع، ومثلهم كمثل من بلي بسباع ضارية فنامت عنه في بعض الأوقات، فاحتال لاثارتها وتهييجها، ثم احتال لمعالجتها، وهؤلاء يحركون أنفسهم لإخراج الحرارة الغريزية، وقل أن يطول بقاؤهم.

والأمر الثاني: أنه قد تنتهي هذه الشهوة ببعض أربابها إلى العشق، وهو مجاوزة في البهيمية لحد البهائم؛ لأن المتعشق لم يقنع بإراقة شهوة الوقاع، وهي أقبح الشهوات وأجدرها أن يستحى منها حتى اعتقد أن الشهوة لا تنقضي إلا من (1.1) ليس في (ظ).

(2) الجابية: قرية في الجنوب الغربي من مدينة دمشق.

(3) أورده المصنف في كتاب (ذم الهوى): 163.

Page 635