La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(273) رع التهاات ( عتاب حسر الشهوتين بيان آفة الرياء المتطرق إلى من يترك اكل الشهوات أو يقلل الأكل اعلم أن تارك الشهوات تدخل عليه آفتان عظيمتان هما أعظم من أكل الشهوات: احداهما: أن لا يقدر على ترك بعض الشهوات ويريد أن لا يعرف بأنه يشتهيها، فياكلها في الخلوة، وهذا شرك خفي، بل ينبغي (1) له إذا ابتلي بذلك أن يظهره فيكون إظهاره بدلا عن المجاهدة بالترك، وقد كان أهل المعرفة على ضد هذا، كان أحذهم يشتري الشهوة ويعلقها في بيته وهو زاهذ فيها ليستر زهذه، وهذا هو الزهذ في الزهد بإظهار ضده، وهو عمل الصديقين؛ لأنه تجريغ للنفس كأس الصبر مرتين، والثانية أمر.
والآفة الثانية: أن يشتهي أن يشتهر بترك الشهوة، فهذا قد خالف شهوة ضعيفة، وهي شهوة الأكل، وأطاع شهوة هي شر منها، وهي شهوة الجاه، وهي الشهوة الخفية، وكسر هذه الشهوة أولى من كسر الأولى؛ لأن من ترك شهوة الطعام ووقع في شهوة الرياء كمن هرب من عقرب إلى حية، فليتناول منها، فهو أصلخ له.
قال أبو سليمان(2): إذا قدمت إليك شهوة وقد كنت تاركا لها فأصب منها يسيرا، ولا تعط نفسك مناها فتكون قد أسقطت عن نفسك الشهرة بالأكل ونغضت(2) عليها إذ لم تبالغ.
(1) سقطت من الأصل.
(2) هو أبو سليمان الداراني (3) تصحفت في الأصل إلى: "وتعصب".
Page 633