632

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

(277) منهاج القاصدين وففيد الصادقين بيان اختلاف حكم الجوع وفضيلته باختلاف أحوال الناس اعلم أن المطلوب الأقصى في جميع الأحوال والأخلاق الوسط، إذ خير الأمور أوساظها، وما جاء في المنقولات مما قد أوردنا بعضه من فضائل الجوع إنما المراد به التوسط، إلا أن من أسرار الشرع أنه إذا رأى الطبع مائلا بالكلية إلى فن يطلب فيه الغرض الأقصى جاء بالمبالغة في المنع، فظن الجاهل أن المراد مضادة ما يقتضيه الطبع بغاية الإمكان، فأما العالم فيعلم أن المقصود الوسط، وإنما نظر إلى غاية فقابلها بغاية ليتقابل الباعث والمانع، فيتقاومان، فيحصل الاعتدال: وهذا القدر خفي عن جهال المتزهدين، فبالغوا في التقلل قصدا للتقرب، وإنما قربوا من الظلم؛ لأن الذي طلبوه من بقاء البدن بلا غذاء أو بيسير لا يمكن؛ لأنه موضوغ على خلاف هذا، فالأولى في الأكل تناول مالا يثقل عن العبادة ولا يمنع من الظاعة، ويكون سببا لبقاء القوة، فلا يحل المتناول بجوع ولا شبع، فحينئذ يصح البدن، ويجتمع(1) الهم، ويصفو الفكر.

(1) في (ظا: (يجمع).

Page 632