La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(2297 رع القهاعات ( كتان كسر الشهوتين الذي صنف هذا الكتاب عليه في كتاب آخر(1)، ونحن نصدغ بمر الحق من غير محاباة، فنقول: اعلم أن الله عز وجل جعل قوام هذا البدن بالأغذية، وأقام الشهوة تحث على تناولها، إلا أن للأغذية انبساطا في المعى بعد التناول، فينبغي للإنسان أن يرفع يده عن الظعام وهو يشتهيه بعض الشهوة؛ لأنه ينبسط في المعدة فيذهب أثر ذلك المتقاضى فأما الشبع فإنه يؤذي؛ لأنه تناول بما تقتضيه الشهوة، فإذا انبسط الطعام تأذى المتناول، فلذلك ذم، وهو يوجب رهل البدن(2) وتكاسله وكثرة النوم ويلادة الذهن وذلك(3) بتكثير البخار في الدماغ حتى يغظي مكان الفكر وموضع الذكر، ويجلب أمراضا أخر(2).
ومقام العدل رفع اليد مع بقاء شيء من الشهوة، ونهاية المقام الحسن قول التبي: "ثلث طعام، وثلث شراب، وثلث نفس" .: فالأكل على مقام العدل يصح البدن وينفي المرض، وذلك أن لا يتناول الطعام حتى يشتهيه، ثم يرفع يده وهو يشتهيه، فمن قصر عن هذه الحالة بقي في نفسه المنازعة إلى الظعام، فشغل ذلك قلبه، كما لو كان عنده وقت أكله كلب فلم يلق إليه، فإنه لا يهنيه الأكل.
ثم الدوام على التقلل يضعف القوى، فإن عرض جهاد لم يجذ قوة، وإن كانت له زؤجة لم يمكن قضاء حقها، وإن افتقر إلى كشب لم يقدر على القيام به.
وقد قلل أقوام مطاعمهم حتى قصروا عن الفرائض، وظنوا بجهلهم أن ما فعلوه فضيلة، وليس كذلك، فإنها حالة ما سلكها رسول الله ولا أصحابه، وإنما كانوا (1) يريد المصنف كتابه (إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء) ينظر ما تقدم في الصفحة 8.
(2) آي: استرخاؤه وسمنه.
(3) ليست في (ظ).
(4) ليست في (ظ).
Page 629