La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
6219/ ربع الثولكات ( كتاب رياضة النفس وتهذيب الخلق...
بعض الأوقات لئلا يألف الإدام فيراه كالحثم، ويقبح عنده كثرة الأكل، فإنه يشبه الكثير الأكل بالبهائم (1)، ويحبب إليه الثياب البيض (2) دون الملونة والإبريسم (3)، ويقرر عنده أن ذلك من شأن النساء والمخثثين، ويمنع من مخالطة الصبيان الذين عؤدوا التنعم، وعن من يسمعه ما يرغبه في ذلك، فإن الصبي إذا أهمل في ابتداء نشويه خرج رديء الأخلاق.
ثم يشغل في المكتب بتعلم القرآن وأحاديث الأخيار لينغرس في قلبه خب الصالحين، ويحفظ من الأشعار التي فيها ذكر العشق وأهله.
ومتى ظهر من الصبي خلق جميل أو فعل حميد، فينبغي أن يكرم عليه ويجازى عليه بما يفرح به، ويمدح بين أظهر الناس، فإذا خالف ذلك في بعض الأحوال تغوفل عنه ولم يكاشف، فإن إظهار ذلك ربما يفيده جسارة حتى لا يبالي بالمكاشفة بعد ذلك، فإن عاود عوتب سرا، وخوف من اطلاع الناس عليه، ولا يكثر عليه العتاب؛ لأن ذلك يهؤن عنده سماع الملامة.
وليكن الأب حافظا هيبة الكلام معه ولا يوبخه إلا أحيانا.
وينبغي للأم أن تخوفه بالأب، وتزجره عن القبائح.
وينبغي أن يمنع النوم نهارا، فإنه يورث الكسل، ولا يمنع النوم ليلا، ولكن يمنع الفرش الوطيئة(4) لتتصلب أعضاؤه ولا يسخف(5) بدنه فلا يصبر عن التنعم، بل يعود الخشونة في المفرش والملبس والمطعم، ويعود في بعض النهار المشي والحركة والرياضة لئلا يغلب عليه الكسل، ويمنع أن يفتخر على أقرانه بشيء مما يملكه والداه أو بمطاعمه وملابسه، ويعود التواضع والإكرام لمن عاشره، ويمنع أن (1) في الأصل: (بأن يشبه بالبهائم) .
(2) في الأصل: (البياض).
(3) الإبريسم: أحسن الحرير.
(4) الوطيئة: اللينة.
5) سخف: يرق ويلين
Page 619