618

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

2187 نهاج القاصدين وففيد الصادقين بيان الطريق في رياضة الصبيان في أول النشوء ووجه تأديهم وتحسين أخلاقهم اعلم أن الصبي أمانة عند والديه، وقلبه جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن كل نقش وصورة، وهو قابل لكل نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وشاركه في ثوابه أبواه ومؤدبه، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك وكان الوزر في عنق الوالي عليه، وقد قال الله تعالى: قرأ أنفسك وأفليكر نارا [التحريم: 6]، قال علي بن أبي طالب في تفسيرها : علموهم وأدبوهم.

ولا شك في أن الأب يحذر عليه من أن تصيبه نار الدنيا، فينبغي أن يكون أحذر عليه من نار الأخرى.

وصيانته بأن يؤدبه ويهذبه ويعلمه محاسن الأخلاق ويحفظه من قرناء السوء، ولا يعوده التنعم، ولا يحبب إليه الزينة وأسباب الرفاهية فيضيع عمره في طلبها إذا كبر، بل ينبغي أن يراقبه من أول غمره، فلا يستعمل في رضاعه وحضانته إلا امرأة صالحة متدينة تأكل الحلال، فإن اللبن الحاصل له من الحرام لا بركة فيه، فإذا نشأ عليه الصبي انعجنت طينئه من الخبيث، فمال طبعه إلى ما يناسب ذلك من الخبائث: فإذا بدت فيه مخايل(1) التمييز وأولها الحياء، وذلك من إشراق نور العقل عليه، فتلك بشارة النجابة، لأنها تدل على اعتدال الأخلاق وصفاء القلب، وهي مبشرة بكمال العقل عند البلوغ، وهذا يستعان على تأديبه بحيائه.

وأول ما يغلب عليه من الصفات شره الطعام، فينبغي أن يعلم آداب الأكل من التسمية، والأكل باليمين، وتصغير اللقم إلى غير ذلك، ويعود الخبز وحده في (1) المخايل: الدلائل والمظان.

Page 618