La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
2213 ربع النها كات ( كتاب رياضة النفس وتهذيب الخلق...
بيان
الشواهد على أن الطريق في معالجة أمراض القلوب ترك الشهوات اعلم أن شهوات النفوس(1) لم توضع إلا لفائدة قد سبق بيانها، إذ لولا شهوة المطعم ما تنوول الغذاء، ولولا شهوة النكاح لانقطع النسل، وإنما المذموم فضول الشهوات وطغيانها وإن قوما لم يفهموا هذا القدر، فأخذوا يتركون كل ما تشتهيه النفس، وهذا ظلم لها بإسقاط حقها، إذ لها على الآدمي حق لقول الشارع : "إن لنفسك عليك حقاه حتى إن قائلأ منهم يقول: منذ كذا وكذا سنة أشتهي كذا فلا أتناوله. وهذا انحراف عن الجادة، فقد كان رسول الله يلة يتناول المشتهى من الحلواء والعسل، وكان أحب الشاة إليه الذراع فيطلبها، ويختار الماء البائت، ويقبل المرأة، ويمص اللسان وهذا أقوى تنبيه للشهوة، فلا تلتفتن إلى زاهد قل علمه، فحرم نفسه حظها من المشتهى على الإطلاق، فإنه إلى الظلم أقرب منه إلى العدل: وإنما يترك المشتهى إذا صعبت الطريق إليه، مثل أن لا يحصل إلا بوجه مكروه، أو خيف من تناوله اتحلال عزم فتطمع النفس في استدامته، أو حذر من ذلك زيادة شبع فييقل عن عبادة ربه (2)، فينبغي حينيذ جهاد النفس في إنالتها مرادها، فذاك كالطب للمريض يندح ولا يذم.
ولا بأس بالرفق بالنفس لتقوى على السلوك، ومن قويت عزيمته فأطاق جهادها بالكلية إلا أته لا يمنعها مصالحها، فما أحسن تلك الحال لأنها تكون معه (1) في (ظ): (النفس).
(2) ليست في (ظ).
Page 613