La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(212) منهاج القاصدين وشفيد الصادقين يترك المداهنة فيخبر بالعيب أو يترك الحسد فلا يزيد على القدر الواجب، فإن المداهن يخفي بعض غيوبك، والحسوذ يرى ما ليس بعيب عيبا، فقد كان السلف يحبون من ينبههم على غيوبهم، ونحن الآن أبغض الناس إلينا من يعرفنا عيوبنا، وهذا دليل على ضعف إيماننا؛ لأن الأخلاق السيئة كالعقارب، ولو أن منبها نبهنا على أن تحت ثوب أحدنا عقربا لتقلدنا له منة واشتغلنا بقتل العقرب، وإنما نكاية لدغها على البدن ولا يدوم ألمها أكثر من يوم، ونكاية الأخلاق الرديئة على القلب، وألمها في الآخرة دائم، فكوننا لا نفرح بقول من ينبهنا عليها دليل على ضعف الإيمان.
الطريق الثالث: أن يستفيد معرفة غيوب نفسة من ألسنة أعدائه، فإن عين السخط تبدي المساوى، وانتفاع الإنسان بعدو مشاحن يذكر عيوبه اكثر من انتفاعه بصديق مداهن يخفي عنه غيوبه.
الطريق الرابع: أن يخالط الناس، فكل ما يراه مذموما فيما بين الخلق فليجتنبه قيل لعيسى عليه وعلى نبينا السلام: من أدبك؟ فقال: ما أدبني أحد، رأيت جهل الجاهل فجانبته.
Page 612