611

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

(217 ربع الفهلكات (حتاب رياضة النفس وتهذيب الختق...

بيان الطريق الذي به يتبين الإنسان غيوب نفسه اعلم أن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا بضره بعيوب نفسه، فمن كملت بصيرته لم تخف عليه عيوبه، وإذا عرف العيوب أمكنه العلاج، ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم، يرى أحدهم القذى(1) في عين أخيه ولا يرى الجذع في عين نفسه، فمن أراد أن يقف على غيب نفسه، فله أربع طرق: الطريق الأول: أن يجلس بين يدي شيخ بصير بعيوب النفس، مطلع على خفايا الآفات ويحكمه على نفسه، ويتبع إشارته في مجاهدته، فيعرفه الشيخ عيب نفسه، ويعرفه طريق علاجه، وهذا أمر قد عز في هذا الزمان وجوده، فمن وقع (1 به فقد وقع1) بالطبيب الحاذق، فلا ينبغي أن يفارقه.

الطريق الثاني: أن يطلب صديقا صدوقا بصيرا متدينا وينصبه رقيبا على نفسه ليلاحظ أحواله وأفعاله، فينبهه على المكروه من أخلاقه وأفعاله وعيوبه الباطنة والظاهرة، وقد كان غمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: رحم الله افرءا أهدى إلينا غيوبنا.

وسأل سلمان لما قدم عليه عن عيويه، فقال: سمعث أنك جمعت بين أذمين (3) على مائدة، وأن لك حلتين؛ حلة بالنهار وحلة بالليل. فقال: هل بلغك غير هذا؟

قال: لا. قال: أما هذان فقد كفيتهما.

وكان يسأل حذيفة : هل أنا من المنافقين؟وهذا لأن كل من علت مرتبته في اليقظة زاد اتهامه لنفسه، إلا أن هذا قد عسر أيضا؛ لأنه قد قل في الأصدقاء من (1) القذى: جمع قذاة، وهي ما يقع في العين من تبن وتراب ووسخ (2-2) سقط من (ظ).

(3) الأدم والإدام: الطعام.

Page 611