608

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

ب نهاج القاصدين وشفيد الصادعين بيان علامات فرض القلب وعلامات عوده إلى الضعة اعلم أنه كما أن كل غضو من أعضاء البدن خلق لفعل خاص به، وإنما مرضه أن يتعذر عليه الفعل الذي خحلق له حتى لا تصدر منه أصلا، أو تضدر مع نوع من الاضطراب، فمرض اليد أن يتعذر عليها البظش، ومرض العين أن يتعذر عليها الإبصار، ومرض القلب أن يتعذر عليه (1) فعله الخاص به الذي خلق لأجله وهو العلم والحكمة والمعرفة وحب الله تعالى وعبادته وإيثار ذلك على كل شهوة.

ولو أن الإنسان عرف كل شيء، ولم يعرف الله تعالى كان كأنه لم يعرف شيئا، وعلامة المعرفة المحبة فمن عرف الله أحبه، وعلامة المحية أن لا يؤثر عليه شيئا من المحبوبات، فمن آثر عليه شيئا من المحبوبات فقلبه مريض، كما أن المعدة التي ثؤثر أكل الطين على الخبز، أو قد سقطت عنها شهوة الخبز مريضة ومرض القلب خفيي قد لا يعرفه صاحبه فلذلك يغفل عنه، فإن عرفه صعب عليه الصبر على مرارة دوائه؛ لأن دواءه مخالفة الهوى، وذلك نزع الروح، وإن وجد من نفسه الصبر لم يجد طبيبا حاذقا يعالجه، فإن الأطباء هم العلماء، وقد استولى المرض عليهم، والطبيب المريض قل ما يلتفت إلى علاجه، فلهذا صار الداء عضالأ والمرض مزمنا، واندرس هذا العلم وأنكر بالكلية طب القلوب ومرضها، وأقبل الناس على أعمال ظاهرها عبادات وباطنها عادات ومراءاق، فهذه علامة أصل المرض، فأما علامة عوده إلى الصحة بعد المعالجة، فهو أن ينظر في العلة التي يعالجها، فإن كان يعالج داء البخل، فعلاجه ببذل المال وإنفاقه، ولكته قد يبذل (1) في الأصل : (عليها).

Page 608