609

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

ربع الفهلكات (كتاب رياضة النفس وتهذيب الخلق: المال إلى حد يصير به مبذرا، فيكون التبذير أيضا داء، ويكون كمن يعالج البرودة بالحرارة حتى تغلب الحرارة، وهو أيضا دا4، بل المطلوب الاعتدالن بين الحرارة والبرودة، وكذلك المطلوب الاعتدال بين التقتير والتبذير حتى يكون على الوسط، فإن أردت أن تعرف الوسط، فانظر إلى الفعل الذي يوجبه الخلق المحذون، فإن كان أسهل عليك وألذ من الذي يضاده، فالغالب عليك ذلك الخلق الموجب له، مثل أن يكون إمساك المال وجمعه ألذ عندك وأيسر عليك من بذله لمستحقيه، فاعلم أن الغالب عليك خحلق البخل، فزذ في المواظبة على البدل، فإن صار البذل للممستحق ألذ عندك وأخف عليك من الإمساك بالحق فقد غلب عليك التبذير، فارجع إلى المواظبة على الإمساك: ولا تزال ثراقب نفسك وتستدل على خلقك بتيسير الأفعال وتعسرها حتى تنقطع علاقة قلبك عن المال، فلا تميل إلى بذله ولا إلى إمساكه، بل يصير عندك كالماء، فلا تميل إلى بذله ولا إلى إمساكه، بل يصير عندك كالماء، فلا تطلب فيه إلا امساكه لحاجة محتاج (1أو بذله لحاجة محتاج1)، ولا يرجع عندك البذل على الامساك، فكل قلب صار كذلك فقد جاء الله سليما عن هذا المقام خاصة، ويجب أن يكون سليما عن سائر الأخلاق حتى لا يكون له علاقة بشيء مما يتعلق بالدنيا حتى ترحل النفس عن الدنيا منقطعة العلائق عنها، غير ملتفتة إليها ولا متشوفة إلى أسبابها، فحينتذ ترجع إلى ربها رجوع النفس المطمئنة.

ولما كان الوسط الحقيقي بين الظرفين في غاية الغموض بل هو أدق من الشعر وأحد من السيف، فلا جرم من استوى على (2) هذا الصراط المستقيم في الدنيا جاز على مثل هذا الضراط في الآخرة، وقلما ينفك العبذ عن ميل عن الضراط المستقيم أعني الوسط - حتى لا يميل إلى أحد الجانبين، فيكون قلبه متعلقا بالجانب الذي مال إليه، فلذلك لا ينفك عن عذاب ما واجتياز على النار وإن كان مثل البرق: (1-1) سقطت من الأصل: (2) في الأصل: (إلى).

Page 609