606

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

2 نهاج القاصدين وففيد الصاد قين بيان تفصيل الطريق إلى تهذيب الأخلاق قد عرفت أن الاعتدال في الأخلاق هو صحة في النفس والميل عن الاعتدال سقم ومرض، فاعلم أن مثال الثفس في علاجها بمحو الرذاثل وكسب الفضائل مثال البدن، وعلاخجه بمحو العلل عنه واكتساب الصحة له وجلبها إليه، فكما أن الغالب على أصل (1) المزاج الاعتدال والعلة عارضة، فكذلك كل مولود يولذ على الفطرة، وإنما أبواه يهؤدانه وينصرانه، وذلك بالتعويد والتعليم.

وكما أن البدن في الابتداء لا يخلق كاملا وإنما يكمل بالنشوء والتربية بالغذاء، فكذلك النفس تخلق ناقصة قابلة للكمال، وإنما تكمل بالتزكية وتهذيب الأخلاق والتغذية بالعلم.

وكما أن البدن إن كان صحيحا قشأن الطبيب تمهيد القانون الحافظ للضحة، وإن كان مريضا فشأنه جلب الصحة إليه، فكذا النفس إن كانت زكية طاهرة مهذبة الأخلاق فينبغي آن يسعى لحفظها وحفظ صحتها وجلب مزيد قوة إليها واكتساب زيادة صفاء لها، وإن كانت عديمة الكمال والصفاء فينبغي أن يسعى لجلب ذلك إليها.

وكما أن العلة المغيرة لاعتدال البدن الموجبة للمرض لا تعالج إلا(2) بضدها إن كانت من حرارة فبالبرودة، وإن كانت من برودة فبالحرارة، فكذا الرذيلة التي هي مرض القلب علاجها بضدها، فيعالج مرض الجهل بالتعلم، ومرض البخل بالتسخي(3)، ومرض الكبر بالتواضع ومرض الشره(4) بالكف عن المشتهى تكلفا .

(1) ليست في (ظ): (2) سقطت من (ظ).

(3) أي حض النفس على السخاء.

(4) في الأصل: (الشهوة).

Page 606