La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
6051 ربع النهلكات( حتاب وياضة النفس وتهذيب الخلق..
بيان السبب الذي به ينال حسن الخلق في الجملة قد بينا أن حسن الخلق يكون بالاعتدال، وهذا الاعتدال تارة يحصل بكمال في الفطرة منحه الخالق، فكم من صبي يخلق صادقا سخيا حكيما، وتارة يحضل بالاكتساب وذلك بالرياضة، وهي حمل النفس على الأعمال الجالبة(1) للخلق المطلوب، فمن أراد أن يحصل خحلق الجود فليتكلف فعل الجواد من البذل ليصير ذلك طبعا له، وكذلك من أراد التواضع تكلف أفعال المتواضعين، وكذلك جميغ الأخلاق المحمودة.
وإن كان بين المحب لما يفعله والمتكلف لما يكرهه تباعد إلا أن للعادة أثرا، فمن أراد أن يكون كاتبا تعاطى فعل الكتاب، أو فقيها تعاطى فعل الفقهاء من التكرار حتى تنعطف على قلبه صفة الفقه، إلا أنه لا ينبغي أن يطلب تأثير ذلك في يومين وثلاثة، وإنما يؤثر في الدوام، كما لا يطلب في التمو علؤ القامة في يومين وثلاثة.
وكما لا ينبغي أن يستهان بقليل الطاعات، فإن دوامها يؤثر، كذلك لا يستهان بيسير الذنوب، وكما أن تعاطي أسباب الفضائل يؤثر في النفس ويغير طبعها، فمساكنة الكسل تصير عادة فيحرم كل خير، وقد تكتسب الأخلاق الحسنة بمصاحبة أهل الخير، فإن الطبع لص يسرق الخير والشر.
(1) تصحفت في الأصول إلى: (الخالية).
Page 605