La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
ا. نا منهاج القاصدين وشفيد الصادهين الشريعة، إلا أن بعض المرؤض سريع القبول للصلاح، وبعضه مستصعب، ولاختلاف الأشياء في ذلك سيبان: أحدهما: قوة الغريزة في أصل الجبلة وامتداد مدة الوجود، وأصعب الأحوال أمرا وأعصاه على التغيير الشهوة، فإن الشهوة أقدم وجودا في الإنسان، لأنها مخلوقة في فطرة الصبي، والغضب يخلق له بعد ذلك بمدة.
والثاني: أن الخلق قد يتأكد بكثرة العمل بمقتضاه وباعتقاد كونه حسنا، وبإدامة الرياضة وتعريف الصواب يتقشع غيم العادة.
وأما خيال من وقع له أن مافي الجبلة لا يتغير فقد بينا أنه ليس المقصود قمع هذه الصفات بالكلية، كيف والشهوة إنما فلقت لفائدة ضرورية في الجبلة؟ ولو انقطعت شهوة الطعام لهلك الإنسان، أو شهوة الوقاع لانقطع النسل، أو انعدم الغضب بالكلية لم يدفع الإنسان عن نفسه ما يهلكه، ومتى بقي أصل الشهوة بقي حب المال الذي يوصله إلى الشهوة.
وإنما المطلوب من الرياضة رذ الشهوة إلى الاعتدال الذي هو وسط بين الإفراط والتفريط، فكذلك المطلوب من الغضب خسن الحمية وأن يخلو عن التهؤر والجبن جميعا، وقد قال عز وجل أشداء على الكفار [الفتح: 29]، وإنما تصدر الشدة عن الغضب، ولو بطل الغضب لامتنع جهاد الكفار، وكيف يقصذ قلع الغضب والرسول يقول: "إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر". وقد قال تعالى: والكظمين القيظ} [آل عمران: 134]، وما قال: الفاقدين الغيظ.
ومما يدل على أن المراد من الرياضة الاعتدال أن السخاء خحلق مطلوب شرعا، وهو وسط بين طرفي التبذير والتقتير، وقد أثنى الله عز وجل عليه فقال: وآلزي إذا أنفقوأ لم يسرفوا ولم يقثروا وكان بي ذاللك قواما [الفرقان : 267، وكذلك المطلوب في شهوة الطعام الاعتدال دون الشره والتقلل، قال الله عز وجل: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} [الأعراف: 31]، إلا أن الشيخ المرشد للمريد إذا رأى له ميلا إلى الغضب والشهوة حسن أن يبالغ في ذمهما على الإطلاق ليرده إلى التوسط.
Page 604