603

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

103 ربع النهلكات ( حتاب زياضة النفس وتهذيب الثلق...

بيان قبول الأخلاق للتغير بطريق الرياضة قد زعم بعض من غلبت عليه البطالة فاستثقل الرياضة أن الأخلاق لا يتصور تغيرها، واستدل على ذلك بشيئين: أحدهما: أن الخلق هو صورة الباطن، كما أن الخلق هو صورة الظاهر، فكما لا يمكن تغيير الخلقة الظاهرة بأن يجعل القبيح حسنا، فكذلك لا يمكن تغيير الخلقة الباطنة.

والثاني: أن الغضب والشهوة من مقتضى المزاج والظبع، ولا يمكن تغيير الطبع.

والجواب: أنه لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير لم يكن للمواعظ والوصايا معنى، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "حسنوا أخلاقكم". وكيف ينكر تغيير الأخلاق ونحن نرى الصيد المتوحش ينقل إلى الأنس، والكلب يعلم ترك الأكل، والفرس يعلم حسن المشي وجودة الاثقياد.

وكشف الغطاء عن ذلك أنا نقول: ما فحلق كاملا لا يحتمل الثغيير لا يتغير، وما وجد ناقصا وجعلت فيه قوة الكمال إن وجد شرطه أمكن تكميله، فإن النواة ليست نخلة، ولكنها خلقت خلقة يمكن أن تصير نخلة بشرط أن يضاف إليها التربية، وإذا كانت النواة تقبل الانتقال لأنها هيئت لذلك، فالأخلاق أقبل.

ولسنا نريد برياضة الغضب والشهوة قمع(1) أثرهما بالكلية، لأنه لا يمكن، وإنما نريد أن نقودهما بالرياضة إلى مقام الاعتدال، وذلك ممكن، ولذلك أمرث به (1) في (ظ): (منع).

Page 603