La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(5997 ربع الفها كات (كتاب وباضة النفس وتهنيب الخاق..
فالحق إذن عبارة عن هيئة التفس وصورتها الباطنة، كما أن خسن الصورة الظاهرة مطلقا لا يتم بحسن العينين دون الأنف والفم والخد، بل لابد من خسن الجميع ليتم خحسن الظاهر، فكذلك في الباطن أربعة أركان لابد من الحسن في جميعها حتى يتم خحسن الخلق، فإذا استوت الأركان الأربعة واعتدلت وتناسبت حصل خسن الخلق، وهي: قوة العلم، وقوة الغضب، وقوة الشهوة، وقوة العدل بين هذه القوى الثلاث: أما قوة العلم فحسنها وصلاخها في أن تصير بحيث يسهل بها درك الفرق بين الصدق والكذب في الأقوال، وبين الحق والباطل في الاعتقادات، ويين القبيح والجميل في الأفعال، وإذا صلحت هذه القوة أثمرت الحكمة، والحكمة رأس الأخلاق الحسنة: وأما قوة الغضب، فخسنها في أن يقتصر انقباضها وانيساطها على حد ما تقتضيه الحكمة، وكذلك الشهوة خسنها وصلاخها في أن تكون تحت إشارة، الحكمة - أعني إشارة الدين والعقل.
وأما قوة العذل فهي في ضبط قوة الغضب والشهوة تحت إشارة العقل والشرع، فالعقل منزلته منزلة الناصح المشير وقوة العدل هي القدرة، ومنزلتها منزلة المنفذ المعضي إشارة العقل، والغضب هو الذي تنفذ فيه الإشارة.
ومثال الغضب مثال كلب الصيد، فإنه يحتاج إلى أن يؤدب حتى يكون استرساله وتوقفه بحسب الإشارة لا بحسب هيجان النفس: ومثال الشهوة مثال الفرس الذي يركب في طلب الضيد، فإنه تارة يكون مروضا مؤدبا، وتارة لا يكون.
فمن استوث فيه هذه الصفات واعتدلت فهو حسن الخلق بالإضافة إلى ذلك المعنى خاصة، كالذي يحسن بعض آجزاء وجهه دون بعض وحسن القوة الغضبية واعتدالها يعبر عنه بالشجاعة، وحسن قوة الشهوة واعتدالها يعبر عنه بالعفة، فإن مالت قوة الغضب عن الاعتدال إلى طرف الزيادة سمي ذلك
Page 599