La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
25987 منهاج القاصدين وشفيد الصادقين الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلا وشرعا سميت الهيئة خحلقا حسنا.
وإن كان الصادر منها أفعالا قبيحة سميت الهيئة التي هي المصدر خلقا سيئا.
وإنما قلنا: إنها قيئة راسخة، لأن من يصدر منه بذل المال على الندور لحالة عارضة لا يقال: خلقه السخاء، مالم يثبت ذلك في نفسه ثبوت رسوخ وإنما شرحنا أن تصدر منه الأفعال بسهولة من غير روية؛ لأن من تكلف بذل المال أو السكوت عند الغضب بجهي وروية لا يقال: خلقه السخاء والجلم.
فها هنا أربعة أمور: أحدها: فعل الجميل والقبيح.
والثاني: القدرة عليهما.
والثالث: المعرفة بهما.
والرابع: هيئة للنفس بها تميل إلى أحد الجانبين وتيسر عليها أحد الأمرين إما الحسن وإما القبيح.
وليس الخلق عبارة عن الفعل، فرب شخص خحلقه السخاء ولا يبذل، إما لفقد المال أو لمانع، وريما يكون خلقه البخل وهو يبذل المال لباعث أو لرياء.
وليس هو عبارة عن القوة؛ لأن يسبة القوة إلى الإمساك والإغطاء بل إلى الضدين واحدة، وكل إنسان قد خحلق بالفظرة قادرا على الإعطاء والإمساك، وذلك لا يوجب خلق البخل ولا خلق السخاء.
ولا هو عبارة عن المعرفة، فإن المعرفة تتعلق بالجميل والقبيح جمعا على وجه واحده بل هو عبارة عن المعنى الرابع، وهي الهينة التي(1) بها تستعد النفس لأن يصدر منها الإمساك أو البذل.
(1) سقطت من الأصل.
Page 598