La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
ل2597 ربع الفهكات (حتاب رياضة النفس وتهذيب الخلق..
بيان فضيلة حشن الخلق وذم سوء الخلق فلينظر من ثم لئلا قد ذكرنا في أول كتاب آداب الصحبة فضائل حسن الخلق، ف عاد.
واعلم أن الناس قد تكلموا في خسن الخلق متعرضين لثمرته لا لحقيقته، ثم لم يستوعبوا جميع ثمراته، بل ذكر كل منهم من ثمراته ما حضر في ذفنه، فقال الحسن(1): حسن الخلق: بسط الوجه، وبذل الندى، وكفث الأذى.
وقال قوم: احتمال الأذى، وبذل المال. وأقوالهم في هذا كثيرة، وكلها يعرض لبعض ثمرات خسن الخلق لا لنفسه.
وكشفف الحقيقة في هذا أن يقال : كثير ما يستعمل ذكر الخلق مع الخلق، فيقال: فلان حسن الخلق والخلق. أي: حسن الظاهر والباطن.
فالمراد بالخلق: الصورة الظاهرة، ويراد بالخلق: الصورة الباطنة، وذلك لأن الإنسان مركب من جسد ونفس، فالجسد مدرك بالبصر، والنفس مدركة بالبصيرة، ولكل واحدي منهما هيئة وصورة إما قبيحة، وإما جميلة، والنفس المدزكة بالبصيرة أعظم قذرا من الجسد المدرك بالبصر، ولذلك عظم الله سبحانه أمره بأن إضافه إلى نفسه، فقال: إني خللق بشرا من طين فإذا سويتد ونقخت فيه من روحى} [ص: 71.
72]، فنبه على أن الجسد منسوب إلى الطين، والروح منسوبة إلى الله تعالى.
و المراد بالنفس والؤوح هاهنا شيء واحد، فالخلق عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كانت (1) يعني الحسن البصري رحمه الله
Page 597