600

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

70 منهاج القاصدين وشفيد الصاددين تهؤرا، وإن مالت إلى الضعف والنقصان سمي ذلك جثنا وخورا، وإن مالت قوة الشهوة إلى طرف الزيادة سمي شرها، وإن مالت إلى النقصان سمي جمودا.

والمحمود هو الوسط، وهو الفضيلة، والطرفان رذيلتان مذمومتان.

والعذل إذا (1) فات فليس له طرفان زيادة ونقصان، بل له ضد واحد، وهو الجؤر.

وأما الحكمة فيسمى إفراظها عند الاستعمال في الأغراض الفاسدة خب(2) ، ويسمى تفريطها بلها، والوسط هو الذي يخص باسم الحكمة.

فإذن أمهات الأخلاق وأصولها أربعة:. الحكمة والشجاعة والعفة والعدل.

ونعني بالحكمة حالة للتفس بها يدرك الصواب من الخطأ في جميع الأفعال(3) الاختيارية.

ونعني بالعدل حالة للنفس وقوة بها تسوسن الغضب والشهوة وتحملهما على مقتضى الحكمة وتضبطهما في الاسترسال والانقباض على حسب مقتضاها.

ونعني بالشجاعة كون قوة الغضب منقادة للعقل في إقدامها وإحجامها.

ونعني بالعفة تأدب قوة الشهوة بتأديب(4) العقل والشرع. فمن اعتدال هذه الأصول الأربعة تصدر الأخلاق الجميلة كلها، إذ من اعتدال قوة العقل يصدر حسن التدبير وجودة الذهن وثقابة(5) الرأي، وإصابة الظن والتفطن لدقائق(2) الأعمال وخفايا آفات النفوس.

ومن إفراطها يصدر المنكر والخداع والدهاء.

(1) في الأصل: (فاذا) .

(2) الخب: الخداع والغش.

(3) في الأصل: (الأحوال).

4) في النسخ: (بتعديل) والمثبت من الإحياء.

(5) في الأصل: (نقاية)، وثقابة الرأي: نفوذه في إصابة الصواب.

(6) في الأصل: (بدقائق).

Page 600