590

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

659 منهاج القاصدين وشفيد الصاددين بيان مائؤاخذ به العبذ من وساوس القلوب وخواطرها ومايغفى عنه اعلم أنه قد غفي عن حديث النفس، ويدخل في ذلك ما همت به، ومن ثركه لعائق رجونا له المسامحة، إلا أن يكون عزما، فإن العزم على الخطيئة خطيئة، قال عليه الصلاة والسلام: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار" قيل: مابال المقتول؟ قال: "إنه أراد قتل صاحبه".

وكيف لا تقع المؤاخذة بالعزم والأعمال بالنية؟! وهل الكبر والرياء والعجب إلا أمور باطنة؟! ولو أن إنسانا رأى على فراشه أجنبية وظنها زوجته لم يأثم بوطئها، ولو رأى زوجته فظنها أجنبية أثم، وكل هذا متعلق بقضد القلب.

فإن قيل: هل يتصور انقلاع الوسواس من القلب؟

فالجواب: أته يجوز أن ينقطع الوسواس عن قوم وقتأ دون وقت، أو في حال دون حال، فأما على الدوام في كل الأحوال فلا ، فإن النبي لبس خميصة(1) ، فقال: "شغلتني أعلامها" . ولبس خاتما ثم رماه، وقال: "نظرة إليكم ونظرة إليه" .

وإنما تزيد الوساوس بأسبابها، ومن أنشب مخالبه في الدنيا وطمع أن يتخلص(2) من الشيطان، كان كمن انغمس في العسل وظن أن الذباب لا يقع (3) عليه: (1) الخميصة: ثوب أسود أو أحمر له أعلام.

(2) في الأصل: (يخلص).

(3) في الأصل: (يقع).

Page 590