589

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

2589/ ربع الفهيكات ( كتاب شرح عجائب القلب وينبغي للعاقل الاحتراز عن مواقف الثهم لئلا يساء به الظن، فقد قال عليه الصلاة والسلام لرجلين رأياه يمشي مع امرأة بالليل: "إنها صفية" .

فهذا طرف من ذكر مداخل الشيطان، وعلاج هذه الآفات سد المداخل وتطهير القلب من الصفات المذمومة، وسيأتي لكل صفة منها كتاب إن شاء الله تعالى.

وإذا قلعت من القلب أصول هذه الصفات بقي للشيطان بالقلب خطرات واخجتيازاث(1) من غير استقرار، فيمنعه من ذلك الذكر لله تعالى، إلا أنه لا يكون الذكر ذكرا إلا بعد تطهير القلب من الصفات المذمومة، وعمارته بالتقوى، وإلا كان الذكر كحديث النفس، لا يدفع سلطان الشيطان: ومثال الشيطان مثال كلب جائع يقرب منك، فإن لم يكن پين يديك لحم أو خبز، فإنه ينزجر بأذ تقول له: اخسأ. فمجرد الصوت يدفعه، وإن كان بين يديك شي من ذلك وهو جائع لم يندفع بمجرد الكلام، فكذلك القلب الخالي عن قوت(2) الشيطان ينزجر بمجرد الذكر.

وأما القلوب التي يغلب عليها الهوى، فإنها تدفع حقيقة الذكر إلى حواشي القلب، فلا يتمكن من سويدائه(2)، فيستقر الشيطان في السويداء.

وإذا أردت مصداق هذا، فتأمل حالك في صلاتك، وانظر إلى الشيطان كيف يجذب(4) قلبك في مثل هذه المواضع إلى ذكر السوق وحساب المعاملين وتدبير أمور الدنيا، وذلك لأن القلب مشحون بالأخلاط، فدخول شربة الدواء إليها يثيرها(5)، وإنما ينبغي استعمال الحمية قبل الشربة، لينتفع بالدواء ويستخرج بقايا محتسه.

(1) تصحفت في النسخ إلى "اختيارات"، والمثبت من (الإحياء).

(2) تحرفت في (ظ) إلى: (قرب).

(3) في التسخ (سويدائها)، والمثبت من (الإحياء)، وسويداء القلب: داخله.

4) تصحفت في (ظ) إلى: (يحدث).

(5) تحرفت في الأصل إلى: (شرها).

Page 589