La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(9) ربع التهلكات ( حتاب شرح عجائب القلب بيان حال القلب بالإضافة إلى أقسام العلوم العقلية والدينية والدنياوية والأخراوية اعلم أن القلب بغريزته مستعذد لقبول حقائق المعلومات كما سبق، ولكن العلوم التي تحل فيه تنقسم إلى عقلية وشرعية.
فالعقلية تنقسم إلى ضرورية ومكتسبة، والمكتسبة تنقسم إلى دنياوية وأخراوية.
أما العقلية، فنعني بها ما تقضي به غريزة العقل ولا يؤخذ بالسماع والتقليد.
وهي تنقسم إلى ضرورية لا يدرى من آين تحصل ولا كيف حصلت، كعلم الإنسان أن الشخص الواحد لا يكون في مكانين، والشيء الواحد لا يكون حادثا قديما موجودا معدوما معا، فإن هذه علوم يجد الإنسان نفسه منذ الصبا مفطورا عليها، ولا يدري متى حصل له هذا العلم، ولا من أين حصل، غير آنه يعلم أن الله تعالى هو الذي خلقه.
وإلى مكتسبة، وهي المستفادة بالتعلم والاستدلال، والقلب جار مجرى العين، وغريزة العقل فيه جارية مجرى قوة البصر في العين.
وأما العلوم الدينية، فهي المأخوذة من الأنبياء عليهم السلام، وذلك يحصل بالتعلم لكتاب الله وسنة رسوله وفهم معانيهما، وبه كمال صفة القلب وسلامته من الأمراض؛ لأن العلوم العقلية غير كافية في سلامته وإن كان محتاجا إليها، كما أن العقل غير كافي في استدامة أسباب صحة البدن، بل يحتاج إلى معرفة خواص الأدوية(1) والعقاقير بطريق التعلم من الأطباء، إذ مجرد العقل لا يهدي إليه، ولكن لا يمكن فهمه بعد سماعه إلا بالعقل، ولا غنى بالعقل عن السمع، ولا بالسمع عن العقل، فالداعي إلى محض التقليد، مع عزل العقل بالكلية جاهل، والمكتفي (1) تحرفت في الأصل إلى: "الأسماء".
Page 583