582

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

25827 منهاج القاصدين وشفيد الصادقين كل آدمي مستعد لحمل الأمانة ومطيق لها في الأصل، ولكن تثبظه عن النهوض بأعبائها والوصول إلى تحقيقها الأسباب التي ذكرناها، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: "كل مولود يولد على الفظرة، وإنما أبواه يهودانه وينصرانه. .40.

وهذا التجلي والإيمان(1) له ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: إيمان العوام في بداياتهم وهو إيمان المقلد المخض:.

والثاني: إيمان العلماء بالدليل.

والثالث: إيمان الموقنين، واليقين أبلغ العلوم المكتسبة.

ونبين لك هذه المراتب بمثال؛ وهو أن تضديقك بكون زيد مثلا في الدار له ثلاث درجات: الأولى: أن يخبرك به من جربت عليه الصدق ولم تعرف منه الكذب، فإن قلبك يسكن إليه ويطمئن، وهذا هو الإيمان بمجرد التقليد، وهو مثل إيمان العوام.

الرتبة الثانية: أن تسمع كلام زيد وصؤته في الذار، ولكن من وراء جدار، فتستدل به على كونه في الدار، فيكون هذا التصديق أقوى من التضديق بالخبر عنه، هذا إيمان ممزوج بدليل، ويتطرق إليه الخطا من جهة أن الأضوات تشتبه.

الرتبة الثالثة: أن تدخل الدار فتراه بعينك، فهذه هي المعرفة الحقيقية، وهي معرفة الصديقين والمقربين، ثم يتفاوت أهل هذا المقام في مقادير العلوم، ودرجات الكشف مثل أن ترى زيدا قريبا منك في وقت إشراق الشمس، ويراه آخر من بعد في وقت العشاء، فهذا متيقن(2) إلا أنه لا يبين له خفايا صورته.

(1) سقطت من الأصل.

(2) في الأصل: لموقن" .

Page 582