La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
251/ ربع الغهركات (كتاب شرح عجائب القلب سبيل التقليد، وبهذا حجب أكثر المتكلمين والمتعصبين للمذاهب، بل أكثر الضالحين؛ لأنهم محجوبون باعتقادات تقليدية رسخث في قلوبهم، فصارت حجابا بينهم وبين إدراك الحقائق .
والخامس: الجهل بالجهة التي منها يقغ الغثور على المطلوب، فإن طالب العلم ليس يمكنه أن يحصل العلم بالمجهول إلا بالتذكر للعلوم التي تناسب مطلوبه حتى إذا تذكرها ورتبها في نفسه ترتيبا مخصوصا يعرفه العلماء بطرائق(1) الاعتبار، فعند ذلك يكون قد عثر على جهة المطلوب فتنجلي حقيقة المطلوب لقلبه، فإن العلوم المطلوبة التي ليست فظرية لا تقتنص إلا بشبكة العلوم الحاصلة، بل كل علم فالجهل بتلك الأصول وبكيفية الازدواج هو المانع من العلم.
ومثاله: أن يريد الإنسان أن يرى ظهره في المرآة، فإنه إن رفع المرآة بإزاء وجهه لم يكن قد حاذى بها شطر الظفر فلا يظهر فيها الظقر، وإن رفعها وراء ظهره وبازائه كان قد عدل بالمرآة عن العين فلا يرى المرآة ولا صورة الظهر فيها، فيحتاج إلى مرآة أخرى ينصبها وراء الظهر وهذه في مقابلتها بحيث يبصرها حتى تنطبع صورة الظهر في المرآة المحاذية للظهر، ثم تنطبع صورة هذه المرآة في المرآة الأخرى التي في مقابلة العين، ثم تدرك العين صورة الظهر، وكذلك في اقتناص العلوم طرق عجيبة فيها ازوراراث وتحريفات أعجب مما ذكرنا في المرآة وقليل من يهتدي إلى الحيلة في تلك الازورارات.
فهذه هي الأسباب المانعة للقلوب من معرفة حقائق الأمور، وإلا فكل قلب هو صالح بالفظرة لمعرفة الحقائق؛ لأنه أمر رباني شريف فارق سائر جواهر العالم بهذه الخاصية والشرف؛ وبهذه الخاصية حمل أمانة الله عز وجل التي عجزت عن حملها السماواث والأرض والجبال، وتلك الأمانة هي المعرفة والتوحيذ، فقلب (1) في (ظ): "بطريق".
Page 581