La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
758 نهاج القاصن وتفيد الصابقين واعلم أنه قد يمتنع انكشاف الصورة في المرآة لخمسة أشياء: أحدها: نقصان صورتها كجوهر الحديد قبل أن يدور ويشكل ويصقل.
والثاني: لخبيه وصديه وكذورته، وإن كان تام الشكل.
والثالث: لكونه معدولا به عن جهة الصورة إلى غيرها، كما إذا كانت الصورة وراء المرآة: والرابع: لحجاب مرسل بين المرآة والضورة.
والخامس: للجهل بالجهة التي فيها الصورة المطلوبة حتى يتعذر بسببه أن يحاذي بها شطر الصورة وجهتها.
فكذلك القلب مراة مستعدة لأن ينجلي فيها الحق في الأمور كلها، وإنما خلت القلوب عن العلوم التي خلت عنها لهذه الأسباب الخمسة: أولها: تقصان (1) في ذاته كقلب الصبي فإنه لا تتجلى له المعلومات لنقصانه .
والثاني: لكدورة المعاصي والخبث الذي تراكم على وجه القلب من كثرة الشهوات، فإن ذلك يمنع صفاء القلب وجلاءه فيمتنغ ظهور الحق فيه بقذر ظلمته وتراكمه.
والثالث: أن يكون مغدولا به عن جهة الحقيقة المطلوبة، فإن قلب المطيع الصالح وإن كان صافيا، فإنه ليس يتضح فيه جلية الحق لأنه ليس يطلب الحق وليس يحاذي بمرآته شطر المطلوب، بل ربما يكون مستوعب الهم بتهيئة أسباب المعاش، أو بتفصيل الطاعات البدنية، ولا يصرف فكره إلى الحقائق الخفية الإلهية، فلا ينكشف إلا ما هو متفگر فيه.
والرايع: الحجاب، فإن المطيع القاهر لشهواته المتجرد للفكر في حقيقة من الحقائق قد لا ينكشف له ذلك، لكونه محجوبا عنه باعتقاد سبق إليه منذ الصبا على (1) في الأصل: انقصان الصورة" وهي زيادة.
Page 580