La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(5)9) ربع النهلكات ( حتاب شرح عجائب القلب بيان مثال القلب بالإضافة إلى العلوم خاصة اعلم أن محل العلوم هو القلب، أعني اللطيفة المدبرة لجميع الجوارح المطاعة المخدومة من جميع الأعضاء وهي بالإضافة إلى حقائق المعلومات كالمرآة بالإضافة إلى صور المتلونات (1)، فكما أن للمتلون(2) صورة، ومثال تلك الصورة ينطبع في المرآة فيحصل، فكذلك لكل معلوم حقيقة، وتلك الحقيقة صورته، فتنطبع في مرآة القلب وتتضح فيها، وكما أن المرآة غير وصورة الأشخاص غير، وحصول مثالها في المرآة غير، فهي ثلاثة أمور، فكذلك هاهنا ثلاثة أمور: القلب، وحقائق الأشياء، وحصول نفس الحقائق في القلب وحضورها فيه.
فالعالم عبارة عن القلب الذي يحل فيه مثال حقائق الأشياء، والمعلوم عبارة عن حقائق الأشياء، والعلم عبارة عن حصول المثال في المرآة، كما أن القبض مثلا يستدعي قابضا، كاليد، ومقبوضا كالسيف، ووصولا بين السيف واليد بحصول السيف في اليد ويسمى قابضا، فكذلك وصول مثال المعلوم إلى القلب يسمى علما، وقد كانت الحقيقة موجودة والقلب موجودا ولم يكن العلم حاصلا، لأن العلم عبارة عن ؤصول الحقيقة إلى القلب، كما كان السيف موجودا واليد موجودة ولم يكن اسم الأخذ والقبض حاصلأ لعدم وقوع السيف في اليد، إلا أن القبض عبارة عن حصول الشيف بعينه في اليد، والمعلوم بعينه لا يحصل في القلب، فمن علم النار لم يحضل عين النار في قلبه، ولكن الحاصل حدها وحقيقتها المطابق لصورتها، فتمثيله بالمرآة أولى؛ لأن عين الإنسان لا تحضل في المرآة، وإنما يحصل مثال مطابق له، فكذلك حصول مثال مطابق لحقيقة المعلوم في القلب يسمى علما.
(1) تحرفت في الأصل إلى: "المتكونات": () تحرفت في الأصل إلى: "المتلون".
Page 579