584

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

25847 منهاج القاصدين وشفيد الصادقين بمجرد العقل عن القرآن والسنة مغرور، فاجمع بين الأصلين، فإن العلوم العقلية كالأغذية، والعلوم الشرعية كالأدوية، والمريض يتضرر بالغذاء إذا فاته الدواء ، فكذلك أمراض القلب لا يمكن علاجها إلا بأدوية مستفادة من الشريعة ، وهي لطائف العبادات والأعمال التي ركبها الأنبياء لإصلاح القلوب ، فمن لا يداوي قلبه المريض بمعالجات العبادات الشرعية اكتفاء بالعلوم العقلية، فإنه يستضر بها كما يستضر المريض بالغذاء: ل ومن ظن أن العلوم العقلية مناقضة للعلوم الشرعية، وأن الجمع بينهما غير ممكن، فهو ظن صادر عن عمى في غين البصيرة ، وهذا ريما خفي عليه الجمع بين بعض علوم الشرع فظن بعضها مناقضا لبعض ، فانسل من الدين انسلال(1) الشعرة من العجين ، وذلك لأن عجزه خيل إليه تناقضا في الدين ، فمثله كمثل أعمى دخل دارا فتعثر فيها بأواني الدار، فقال: ما بال هذه الأواني تركت على الطريق؟ وهلا ردث إلى مواضعها. فقيل له: الأواني في مواضعها، وإنما أنت لا تهتدي إلى الطريق لعماك، فالعجب منك كيف لم تحل تعثرك(2) على عماك، وأحلته على تقصير غيرك.

واعلم أن العلوم العقلية تنقسم إلى: ذنياوية، كعلم الطب والحساب والهندسة.

وأخراوية، كالعلم بالله وصفاته وأفعاله، والعلم بأحوال القلب وآفات الأعمال. وقل أن يشتغل أحد بأحد القشمين. إلا ويقصر في الآخر.

ومتى رأيت مشغولا بعلوم الدنيا يجحد بعض علوم الدين فاعلم أن ذلك لبعده عنه، ومن أين يظفر سالك الشرق بما في طريق الغرب؟

قال الله عز وجل : يعلمون ظنهرا من الحيوة الذنيا وهم عن الآخرة هر ظفلون [الروم: 27، وقال تعالى : فأعرض عن من توك عن ذكرنا ولر يرد إلا الحيوة الذنيا ذلك مبلفهر من العلو (النجم: 29 - 30).

(1) في الأصل: "كانسلال".

(2) في الأصل: "بعثرتك" .

Page 584