La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(57) منهاج القاصدين ومفيد الصادقين بيان مجامع أوصاف القلب ومثاله اعلم أن الإنسان قد صحب في تركيبه وخلقته أربع صفات: السبعية، والبهيمية والشيطانية والربانية، فهو من حيث سلط عليه الغضب يتعاطى أفعال السياع من العداوة والتهجم على الناس بالضرب والشئم، ومن حيث سلطت عليه الشهوة يتعاطى أفعال البهائم من الشره والحرص والشبق، ومن حيث مشاركته للبهائم في الغضب والشهوة وطبعه يدعوه إلى تحصيل الأغراض بالمكر والخداع فيه شيطانية، ومن حيث أنه في نفسه أمر رباني كما قال تعالى: قل الروح من أمر رتى} (الإسراء: 80)، فهو يحب الاستعلاء والاستبداد بالأمور والانسلال عن ربقة العبودية، ويشتهي الاطلاع(1) على العلوم كلها، وكل هذه الصفات مجموعة في القلب، فكأن المجموع في إهاب الإنسان خنزير وكلب وشيطان وحكيم؛ فالخنزير الشهوة تدعو إلى الفحشاء، والكلب الغضب يدعو إلى الظلم والإيذاء، والشيطان هوى يهيج شهوة الخنزير وغيظ السبع، ويغري أحدهما بالآخر، ويحسن لهما ما هما مجبولان عليه، والحكيم الذي هو مثال العقل مأمور بأن يدفع كيذ الشيطان، ويكسر شره الخنزير، فإن قهر الكل وجعلهم تحت سياسته ظهر العدل في المملكة واستقام الأمر، وإن عجز عن قهرهم قهروه، فاستخدموه، فلا يزال في استنتباط الحيل وتدقيق الفكر ليشبع الخنزير ويرضي الكلب، وهذا حال(2) أكثر الناس مهما كان اكثر همهم البطن والفرج ومنافسة الأعداء، فهؤلاء في طاعة أهوائهم كعباد الأصنام، فكيف ينكرون عليهم؟ وأي ظلم أكبر من أن يجعل العقل وهو المالك مملوكا؟! فأصبح وهو السيد عبدا: (1) تحرفت في الأصل إلى: "الأضلاع".
(2) في الأصل: وهذه حالة".
Page 576