577

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

15777 ربع الفهلكات ( كتاب شرح عجائب القلب ومن فعل ذلك انتشر إلى قلبه من هذه الأحوال صفات تتراكم عليه، فتصير رينا وطابعا، وذلك أن طاعة الشهوة تورث الخبث والوقاحة واللعب والحرص والملق والجحسد وغير ذلك: وأما طاعة الغضب ينتشر منها إلى القلب صفة التهؤر والبذخ والتكبر والعجب واحتقار الخلق وشهوة الظلم وغير ذلك: وأما طاعة الشيطان وطاعة الشهوة والغضب فيحصل منها صفة المكر والخداع والدهاء والتلبيس والخب والغش وغير ذلك: ولو عكس الأمر وقهر الجميع تحت سياسة الصفة الربانية لاستقر في القلب من الصفات الربانية العلم والحكمة، ولانتشر إليه من ضبط الشهوة وردها إلى الاعتدال صفات شريفة كالعفة والقناعة والزهد والورع والتقوى والحياء وأمثال ذلك .

ويحضل له من ضبط قوة الغضب ورذها إلى حد الاعتدال صفة الشجاعة والكرم والضبر والحلم والاحتمال والعفو والوقار وغير ذلك: والقلب في خكم مرآة وقد اكتنفثه هذه الأمور المؤثرة فيه، وهذه الآثار على التوالي واصلة إلى القلب؛ أما الآثار المحمودة التي ذكرناها فإنها تزيد مرآة القلب جلاء وإشراقا ونورا وضياء حتى ينكشف له حقيقة الأمر المطلوب في الدين، فيصير للإنسان من قلبه واعظ، كما قال عليه الضلاة والسلام: "إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه7.

وأما الآثار المذمومة فإنها مثل دخان مظلم يتصاعد إلى مرآة القلب ولا يزال يتراكم إلى أن يسود القلب وئظلم، فيصير محجوبا عن الله تعالى بالكلية، كما قال تعالى: ونطبع على قلوبهم فهة لا يسمموب} (الأعراف: 100] فإذا طبع على القلب عظم أمر الدنيا واستهان بأمر الآخرة، فإذا طرق سمعه ذكر الآخرة دخل من أذن وخرج من أذن، ولم يصل إلى القلب، وقد قال عليه الصلاة والسلام :"إن المؤمن إذا أذتب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإذا تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد

Page 577