La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
2575/ ربع النهاكات (كتاب شرح عجائب القلب استعمل جميع أعضائه وقواه على وجه الاستعانة بها على العلم والعمل فقد تشبه بالملائكة، فحقيق بأن يلتحق بهم، وجدير بأن يسمى ملكا وربانيا، ومن صرف همته إلى اتباع اللذات البدنية، فقد انحط إلى حضيض البهائم، فيصير إما غمرا كثور، وإما شرها كخنزير، وإما ضرعا ككلب، واما حقودا كجمل، وإما متكبرا كنمر، وإما ذا روغان كثعلب، أو يجمع ذلك كله (1) كشيطان مريد، فمن قدرت له السعادة كان قلبه مستقر ملكه، فهو يجري القوة الخيالية المودعة في مقدم الدماغ مجرى خازنه، واللسان مجرى ترجمانه، والأعضاء المتحركة مجرى كتابه، والحواس الخمس مجرى جواسيسه فإنها أصحاب أخبار تلتقطها من العالم، فالعين تلتقط أخبار الألوان، والسمع أخبار الأضوات، وكذلك البقية، فإذا التقطت الأخبار أدثها إلى القوة الخيالية التي هي كصاحب البريد، ويسلمها صاحب البريد إلى الخازن، وهي الحافظه، ويعرضها الخازن على الملك، فيقتبس منها ما يحتاج اليه في تدبير مملكته وإتمام سفره الذي هو بصدده، وقمع عدوه الذي هو مبتلى به، فإذا فعل ذلك كان موفقا شاكرا لنعمة الله، وإذا عظل هذه الجملة أو استعملها في مراعاة أعدائه وهم الشهوة والغضب وسائر الحظوظ العاجلة، أو في عمارة طريقه وهي الدنيا دون منزله، وهو الآخرة، كان مخذولا كافرا لنعمة الله تعالى.
(1) ليست في الأصل.
Page 575